مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٩٦ - ٣- باب حال السيّد إسماعيل بن محمّد الحميري
بالحقّ، بقيّة اللّه في الأرض، و صاحب الزمان، و اللّه لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه، لم يخرج من الدنيا حتّى يظهر فيملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما. قال السيّد: فلمّا سمعت ذلك من مولاي الصّادق جعفر بن محمّد (عليهم السلام) تبت إلى اللّه تعالى ذكره، على يديه، و قلت قصيدة أوّلها:
فلمّا رأيت الناس في الدين قد غووا * * * تجعفرت باسم اللّه فيمن تجعفر
و ناديت باسم اللّه و اللّه أكبر * * * و أيقنت أنّ اللّه يعفو و يغفر
و دنت بدين اللّه [١]ما كنت ديّنا * * * به و نهاني سيّد الناس جعفر
فقلت فهبني قد تهوّدت برهة * * * و إلّا فديني دين من يتنصّر
و إنّي إلى الرحمن من ذاك تائب * * * و إنّي قد أسلمت و اللّه أكبر
فلست بغال ما حييت و راجع * * * إلى ما عليه كنت اخفي و اظهر
و لا قائلا حيّ برضوى [٢]محمّد * * * و إن عاب جهّال مقالي فأكثروا
و لكنّه ممّن مضى لسبيله * * * على أفضل الحالات يقفى و يخبر
مع الطيّبين الطاهرين الالى لهم * * * من المصطفى فرع زكيّ و عنصر
إلى آخر القصيدة [و هي طويلة] و قلت بعد ذلك قصيدة اخرى:
أيا راكبا نحو المدينة جسرة * * * عذافرة [٣]يطوى بها كلّ سبسب [٤]
إذا ما هداك اللّه عاينت جعفرا * * * فقل لوليّ اللّه و ابن المهذّب
ألا يا أمين اللّه و ابن أمينه * * * أتوب إلى الرحمن ثمّ تأوّبي
إليك من الأمر الّذي كنت مبطنا [٥] * * * احارب فيه جاهدا كلّ معرب
[١] «غير» ع، ب.
[٢] رضوى: جبل بين مكّة، قرب ينبع، على مسير يوم منها ... يزعم الكيسانية أنّ محمّد بن الحنفيّة مقيم به حيّ يرزق. (مراصد الاطلاع: ٢/ ٦٢٠).
[٣] العذافر: العظيمة الشديدة من الإبل، الجسرة: البعير الّذي أعيا و غلظ من السير؛
[٤] السبسب: المفازة أو الأرض المستوية البعيدة. منه (ره).
[٥] «مطنبا» م. و أبطن الشيء: أخفاه.