مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٩٤ - ٣- باب حال السيّد إسماعيل بن محمّد الحميري
عن جبلّة بن محمّد بن جبلة، عن أبيه، قال:
اجتمع عندنا السيّد بن محمّد الحميري، و جعفر بن عفّان الطائي [١]؛
فقال له السيّد: ويحك! أ تقول في آل محمّد (عليهم السلام):
ما بال بيتكم تخرّب سقفه * * * و ثيابكم من أرذل الأثواب
فقال جعفر: فما أنكرت من ذلك؟ فقال له السيّد:
إذا لم تحسن المدح فاسكت، أ توصف آل محمّد (عليهم السلام) بمثل هذا؟!
و لكنّي أعذرك، هذا طبعك و علمك و منتهاك، و قد قلت أمحو عنهم عار مدحك:
اقسم باللّه و آلائه * * * و المرء عمّا قال مسئول
إنّ عليّ بن أبي طالب * * * على التّقى و البرّ مجبول
و إنّه كان الإمام الّذي * * * له على الأمّة تفضيل
يقول بالحقّ و يعنى به * * * و لا تلهّيه الأباطيل
كان إذا الحرب مرتها القنا * * * و أحجمت عنها البهاليل [٢]
يمشي إلى القرن و في كفّه * * * أبيض ماضي الحدّ مصقول
مشي العفرني بين أشباله [٣] * * * أبرزه للقنص الغيل [٤]
ذاك الّذي سلّم في ليلة * * * عليه ميكال و جبريل
ميكال في ألف و جبريل في * * * ألف و يتلوهم سرافيل
ليلة بدر مددا انزلوا * * * كأنّهم طير أبابيل
فسلّموا لمّا أتوا حذوه * * * و ذلك إعظام و تبجيل
كذا يقال فيه يا جعفر، و شعرك يقال مثله لأهل الخصاصة و الضعف.
[١] المكفوف من شعراء الكوفة، المتوفّى حدود سنة ١٥٠ ه. (ترجم له في أعيان الشيعة: ٤/ ١٢٨).
[٢] قال الفيروزآبادي: البهلول كمسرور: الضحّاك، و السيّد الجامع لكلّ خير؛
(٣) أسد عفرني: شديد؛ الأشبال: جمع شبل، و هو ولد الأسد؛
[٤] القنص- محرّكة-: ابنا معد بن عدنان؛ إبل أو بقر غيل- بضمّتين-: كثيرة، أو سمان. منه (ره).