مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٢٨ - ٨- باب حال محمّد بن جعفر (عليه السلام)
يوما، و يرى رأي الزيديّة في الخروج بالسيف.
و روي عن زوجته خديجة بنت عبد اللّه بن الحسين [١] أنّها قالت: ما خرج من عندنا محمّد يوما قطّ في ثوب فرجع حتّى يكسوه، و كان يذبح في كلّ يوم كبشا لأضيافه؛
و خرج على المأمون في سنة تسع و تسعين و مائة [٢] بمكّة، و اتّبعته الزيديّة الجاروديّة [٣]، فخرج لقتاله عيسى الجلودي، ففرّق جمعه، و أخذه و أنفذه إلى المأمون؛
[فلمّا وصل إليه أكرمه] و أدنى مجلسه منه، و وصله و أحسن جائزته.
فكان مقيما معه بخراسان يركب إليه في موكب من بني عمّه.
و كان المأمون يحتمل منه ما لا يحتمله السلطان من رعيّته.
و روي أنّ المأمون أنكر ركوبه إليه في جماعة من الطالبيّين الّذين خرجوا على المأمون في سنة مائتين فأمّنهم، و خرج التوقيع إليهم: «لا تركبوا مع محمّد بن جعفر، و اركبوا مع عبد اللّه بن الحسين» فأبوا أن يركبوا و لزموا منازلهم، فخرج التوقيع:
«اركبوا مع من أحببتم» فكانوا يركبون مع محمّد بن جعفر إذا ركب إلى المأمون، و ينصرفون [بانصرافه].
و ذكر عن موسى بن سلمة أنّه قال: اتي [إلى] محمّد بن جعفر (عليه السلام) فقيل له:
[١] هي أمّ يحيى بن محمّد بن جعفر (عليه السلام). راجع تاريخ جرجان: ٣٦٠.
[٢] ذكر ابن الأثير في تاريخه: ٦/ ٣١٢، في ذكر ما فعله الحسين بن الحسن الأفطس بمكّة و البيعة لمحمّد بن جعفر- في أحداث سنة مائتين- قال: أقاموه في ربيع الأوّل، فبايعوه، و جمعوا له الناس طوعا و كرها، و سمّوه أمير المؤمنين ... و سار سنة إحدى و مائتين إلى العراق، فسيّره الحسن بن سهل إلى المأمون بمرو.
[٣] هم أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر، فقالوا بفضل عليّ، و لم يروا مقامه لأحد سواه، و زعموا أنّ من دفع عليّا عن هذا المقام فهو كافر، و أنّ الأمّة كفرت و ضلّت في تركها بيعته؛
ثمّ جعلوا الإمامة بعده في الحسن بن عليّ، ثمّ في الحسين بن عليّ، ثمّ شورى بين أولادهما؛
فمن خرج منهم و شهر سيفه و دعا إلى نفسه فهو مستحقّ للإمامة. (المقالات و الفرق: ١٨، و الملل و النحل: ١/ ١٥٧).