مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٨٥ - الأخبار، الأصحاب
و تكلّم بشيء، فانصدعت الأرض و انفرجت بقدرة اللّه عزّ و جلّ؛
فإذا نحن ببحر عجّاج [١]، في وسطه سفينة خضراء من زبرجدة خضراء، في وسطها قبّة من درّة بيضاء، حولها دار خضراء، مكتوب عليها «لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ أمير المؤمنين، بشّر القائم فإنّه يقاتل الأعداء، و يغيث المؤمنين، و ينصره عزّ و جلّ بالملائكة في عدد نجوم السماء».
ثمّ تكلّم (صلوات اللّه عليه) بكلام، فثار ماء البحر، و ارتفع مع السفينة، فقال:
ادخلوها، فدخلنا القبّة الّتي في السفينة، فإذا فيها أربعة كراسي من ألوان الجواهر، فجلس هو على أحدها، و أجلسني على واحد، و أجلس موسى و إسماعيل (عليهما السلام) كلّ واحد منهما على كرسي، ثمّ قال (عليه السلام) للسفينة:
سيري بقدرة اللّه تعالى. فسارت في بحر عجّاج بين جبال الدرّ و اليواقيت.
ثمّ أدخل يده في البحر، و أخرج دررا و ياقوتا، فقال:
يا داود! إن كنت تريد الدنيا فخذ حاجتك.
فقلت: يا مولاي! لا حاجة لي في الدنيا. فرمى به في البحر، و غمس يده في البحر و أخرج مسكا و عنبرا، فشمّه و شمّمني، و شمّم موسى و إسماعيل (عليهما السلام)؛
ثمّ رمى به في البحر، و سارت السفينة حتّى انتهينا إلى جزيرة عظيمة [فيما] بين ذلك البحر، و إذا فيها قباب من الدرّ الأبيض، مفروشة بالسندس و الاستبرق [٢]، عليها ستور الارجوان [٣]، محفوفة بالملائكة؛
فلمّا نظروا إلينا، أقبلوا مذعنين له بالطاعة، مقرّين له بالولاية؛
فقلت: مولاي! لمن هذه القباب؟ فقال: للأئمّة من ذريّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؛
كلّما قبض إمام صار إلى هذا الموضع، إلى الوقت المعلوم، الّذي ذكره اللّه تعالى.
ثمّ قال (عليه السلام): قوموا بنا حتّى نسلّم على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقمنا و قام، و وقفنا بباب
[١] أي كثير الماء، كأنّه يعجّ من كثرته و صوت تدفّقه.
[٢] السندس: ما رقّ من الديباج. و الاستبرق: هو ثخين الديباج.
[٣] الارجوان- بضمّ الهمزة و سكون الجيم-: ورد أحمر شديد الحمرة يصبغ به.