مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٢٩ - الأخبار، الأصحاب
فما في إتيانهم خير و لا ثواب، و لكنّي أصبو إليهم فأنظر ما يريدون، فأقبلت إليهم؛ فقالوا: يا عمّار! خذ هذه الدنانير، فادفعها إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد.
فقلت: إنّي أخشى أن يقطع عليّ دنانيركم.
فقالوا: خذها و لا تخش أن يقطع عليك. فقلت: لاجرّبنّ القوم.
فقلت: هاتوها. و أخذتها في يدي، فلمّا صرت إلى بعض الطريق، قطع علينا، فما ترك منّا شيئا إلّا اخذ، فاستقبلنا غلام أبيض مشرّب بالحمرة، عليه ذؤابتان، فقال:
[يا] عمّار! قطع عليك؟ قلت: نعم. فقال: اتبعوني معشر القافلة.
فتبعناه حتّى جاء إلى حيّ من أحياء العرب، فصاح بهم ردّوا إلى القوم متاعهم!
فلقد رأيتهم يبادرون من الخيم حتّى ردّوا جميع ما اخذ منّا، و لم يدعوا منه شيئا.
فقلت عند ذلك: لأسبق الناس إلى المدينة حتّى أستمكن من قبر رسول اللّه، فسبقت الناس، فقمت اصلّي عند قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و صلّيت ثمان ركعات، و إذا بمناد ينادي:
يا عمّار! رددنا عليكم متاعكم، فلم لا تردّ دنانيرنا؟ فالتفتّ فلم أر أحدا، فقلت:
هذا عمل الشيطان! ثمّ قمت اصلّي، فصلّيت أربع ركعات، فإذا برجل قد ركزني و امغص [١] لقفائي، ثمّ قال: يا عمّار! رددنا عليكم متاعكم، فلم لا تردّ دنانيرنا؟
فالتفتّ، و إذا بالغلام الأبيض المشرّب بالحمرة، فقادني كما يقاد البعير، و ما أقدر أن أمتنع عليه حتّى أدخلني إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقال: يا أبا الحسن! معه- سبحة- [٢] مائة دينار. فقلت في نفسي: هؤلاء محدّثون، و اللّه ما سبقني رسول و لا كتاب، فمن أين علم أنّ معي مائة دينار؟ فقال: لا تزيد حبّة و لا تنقص حبّة، فحسبتها فو اللّه ما زادت و لا نقصت.
ثمّ قال (عليه السلام): يا عمّار! سلّم علينا. قلت: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.
فقال (عليه السلام): ليس هكذا يا عمّار! فقلت: السلام عليك يا ابن عمّ رسول اللّه.
فقال (عليه السلام): ليس هكذا يا عمّار! فقلت: السلام عليك يا ابن رسول اللّه.
فقال (عليه السلام): ليس هكذا يا عمّار! فقلت: السلام عليك يا وصيّ رسول اللّه.
قال (عليه السلام): صدقت يا عمّار. ثمّ وضع يده على صدري، فقال (عليه السلام):
[١] تمغّصني الشيء، و تمغّصت منه: آذاني.
[٢] كذا، و اللفظ غريب.