مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢١٦ - الأخبار، الأصحاب
غلامه، فأتى ببردة، فقال: خذها. [١]
٢١- كشف الغمّة: من كتاب الدلائل، عن إبراهيم بن عبد الحميد، قال:
اشتريت من مكّة بردة، و آليت على نفسي أن لا تخرج [عن ملكي] حتّى تكون كفني، فخرجت فيها إلى عرفة، فوقفت فيها الموقف، ثمّ انصرفت إلى جمع، فقمت إليها في وقت الصلاة، فرفعتها و طويتها شفقة منّي عليها، و قمت لأتوضّأ، ثمّ عدت فلم أرها؛
فاغتممت لذلك غمّا شديدا؛
فلمّا أصبحت- و قمت لأتوضّأ- أفضت مع الناس إلى منى، فإنّي- و اللّه- لفي مسجد الخيف [٢] إذا أتاني رسول أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقال لي: يقول لك أبو عبد اللّه (عليه السلام) أقبل إلينا الساعة.
فقمت مسرعا حتّى دخلت إليه و هو في فسطاط، فسلّمت و جلست، فالتفت إليّ- أو رفع رأسه إليّ- [فقال:] يا إبراهيم! أ تحبّ أن نعطيك بردة تكون كفنك؟
قال: قلت: و الذي يحلف به إبراهيم لقد ضاعت بردتي.
قال: فنادى غلامه، فأتى ببردة، فإذا هي- و اللّه- بردتي بعينها، و طيّي [و اللّه] بيدي.
قال: فقال: خذها يا إبراهيم و احمد اللّه. [٣]
٢٢- الخرائج و الجرائح: روي أنّ ابن أبي العوجاء و ثلاثة نفر من الدهريّة [٤]
اتّفقوا على أن يعارض كلّ واحد منهم ربع القرآن، و كانوا بمكّة، عاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل، فلمّا حال الحول، و اجتمعوا في مقام إبراهيم أيضا؛
[١] ٢/ ٦٤٤ ح ٥٢، عنه البحار: ٤٧/ ١٠٩ ح ١٤٢. يأتي في الحديث التالي مثله.
[٢] في الحديث «مسجد الخيف» الخيف: ما انحدر من غلظ الجبل و ارتفع عن مسيل الماء، و منه سمّي مسجد الخيف بمنى، لأنّه بني في خيف الجبل، و الأصل «مسجد خيف منى» فخفّف بالحذف (مجمع البحرين: ٥/ ٥٨).
[٣] ٢/ ١٨٩ و ١٩٢، عنه البحار: ٤٧/ ١٤٧ ح ٢٠٣ و أخرجه في إحقاق الحقّ: ١٢/ ٢٥٦ عن الفصول المهمّة: ٢٢٩، و نور الأبصار: ١٦٢ تقدّم (مثله) في الحديث السابق. و يأتي ص ٣٢٢ ح ١.
[٤] الدهريّة: قوم يقولون: لا ربّ و لا جنّة و لا نار، و يقولون: ما يهلكنا إلّا الدهر، و هو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبّت. (مجمع البحرين: ٣/ ٣٠٥).