مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٨٥ - ٦- باب خروج من خرج من بني الحسن في زمانه و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم و ما جرى عليهم من الحبس و القتل، و غيره
قالت: فانتبهت، فما لبثت إلّا قدر مسافة الطريق من العراق إلى المدينة للراكب المجدّ المسرع المعجّل، حتّى قدم عليّ داود، فسألته عن حاله؛
فقال: إنّي كنت محبوسا في أضيق حبس، و أثقل حديد- و في رواية: و أثقل قيد- إلى يوم النصف من رجب، فلمّا كان الليل رأيت في منامي كأنّ الأرض قد قبضت لي، فرأيتك على حصير صلاتك، و حولك رجال رءوسهم في السماء و أرجلهم في الأرض، يسبّحون اللّه تعالى حولك؛
فقال لي قائل منهم، حسن الوجه، نظيف الثوب، طيّب الرائحة، خلته جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أبشر يا بن العجوزة الصالحة، فقد استجاب اللّه لامّك فيك دعاءها» فانتبهت، و رسل المنصور على الباب، فادخلت عليه في جوف الليل، فأمر بفكّ الحديد عنّي، و الإحسان إليّ، و أمر لي بعشرة آلاف درهم، و حملت على نجيب [١] و سوّقت بأشدّ السير و أسرعه، حتّى دخلت المدينة.
قالت أمّ داود: فمضيت به إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقال: إنّ المنصور رأى أمير المؤمنين عليّا (عليه السلام) في المنام، يقول له: «أطلق ولدي، و إلّا القيك في النار»؛ و رأى كأنّ تحت قدميه النار، فاستيقظ و قد سقط في يديه [٢] فأطلقك يا داود. [٣]
[١] النجيب من الإبل: القويّ الخفيف السريع.
[٢] سقط في يديه، على بناء المجهول: أي ندم، و منه قوله تعالى
وَ لَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ [الأعراف: ١٤٩]. منه (ره).
[٣] إقبال الأعمال: ٦٦٣، عنه البحار: ٤٧/ ٣٠٧ ح ٢٨.