مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٧١ - ٦- باب خروج من خرج من بني الحسن في زمانه و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم و ما جرى عليهم من الحبس و القتل، و غيره
و انثنى عليه محمّد فضربه فأثخنه، و خرج عليه [١] حميد بن قحطبة- و هو مدبر [٢] على الفارس يضربه- من زقاق العمّارييّن، فطعنه طعنة أنفذ السنان فيه، فكسر الرمح و حمل على حميد، فطعنه حميد بزجّ [٣] الرمح فصرعه، ثمّ نزل إليه فضربه حتّى أثخنه و قتله، و أخذ رأسه، و دخل الجند من كلّ جانب، و اخذت المدينة، و اجلينا [٤] هربا في البلاد.
قال موسى بن عبد اللّه: فانطلقت حتّى لحقت بإبراهيم بن عبد اللّه، فوجدت عيسى بن زيد مكمنا عنده، فأخبرته بسوء تدبيره، و خرجنا معه حتّى اصيب (رحمه اللّه)، ثمّ مضيت مع ابن أخي الأشتر عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه بن حسن حتّى اصيب بالسند، ثمّ رجعت شريدا طريدا، تضيق عليّ البلاد، فلمّا ضاقت عليّ الأرض، و اشتدّ [بي] الخوف، ذكرت ما قال أبو عبد اللّه (عليه السلام)، فجئت إلى المهديّ [٥] و قد حجّ، و هو يخطب الناس في ظلّ الكعبة، فما شعر إلّا و أنّي قد قمت من تحت المنبر، فقلت:
لي الأمان يا أمير المؤمنين، و أدلّك على نصيحة لك عندي، فقال: نعم، ما هي؟
قلت: أدلّك على موسى بن عبد اللّه بن حسن، فقال: نعم، لك الأمان.
فقلت له: أعطني ما أثق به، فأخذت منه عهودا و مواثيق، و وثّقت لنفسي؛
ثمّ قلت: أنا موسى بن عبد اللّه، فقال لي: إذا تكرم و تحبى.
فقلت له: أقطعني إلى بعض أهل بيتك يقوم بأمري عندك.
فقال لي: انظر إلى من أردت، فقلت: عمّك العبّاس بن محمّد.
فقال العبّاس: لا حاجة لي فيك، فقلت: و لكن لي فيك الحاجة، أسألك بحقّ أمير المؤمنين إلّا قبلتني. فقبلني شاء أو أبى.
و قال لي المهديّ: من يعرفك؟- و حوله أصحابنا أو أكثرهم-
[١] «إليه» ع، ب.
[٢] و هو مدبر: أي محمّد؛
[٣] الزجّ- بالضم-: الحديدة الّتي أسفل الرمح؛
[٤] يقال: أجلوا عن البلاد، و أجليتهم أنا، يتعدّى و لا يتعدى. منه (ره).
[٥] هو محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس، بويع بالخلافة سنة (١٥٨) بعهد من أبيه، و هو ثالث حكّام بني العبّاس.