مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٥٧ - ٦- باب خروج من خرج من بني الحسن في زمانه و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم و ما جرى عليهم من الحبس و القتل، و غيره
و قال أبو جعفر [١]: لأيّ شيء تخدعون أنفسكم، و اللّه لقد علمتم ما الناس إلى أحد أمور [٢] أعناقا، و لا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى- يريد به محمّد بن عبد اللّه-؛
قالوا: قد- و اللّه- صدقت إنّ هذا الّذي نعلم.
فبايعوا محمّدا جميعا، و مسحوا على يده؛
قال عيسى: و جاء رسول عبد اللّه بن الحسن إلى أبي أن ائتنا، فإنّا مجتمعون لأمر، و أرسل بذلك إلى جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، و قال غير عيسى: إنّ عبد اللّه بن الحسن قال لمن حضر: لا تريدوا جعفرا، فإنّا نخاف أن يفسد عليكم أمركم؛
قال عيسى بن عبد اللّه بن محمّد: فأرسلني أبي أنظر ما اجتمعوا له، فجئتهم و محمّد بن عبد اللّه يصلّي على طنفسة [٣] رحل مثنيّة؛
فقلت لهم: أرسلني أبي إليكم أسألكم لأيّ شيء اجتمعتم؟
فقال عبد اللّه: اجتمعنا لنبايع المهديّ محمّد بن عبد اللّه، قال: و جاء جعفر بن محمّد (عليهما السلام) فأوسع له عبد اللّه بن الحسن إلى جنبه، فتكلّم بمثل كلامه؛
فقال جعفر (عليه السلام): لا تفعلوا، فإنّ هذا الأمر لم يأت بعد، إن كنت ترى- يعني عبد اللّه- أنّ ابنك هذا هو المهديّ فليس به، و لا هذا أوانه، و إن كنت إنّما تريد أن تخرجه غضبا للّه، و ليأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر، فإنّا- و اللّه- لا ندعك و أنت شيخنا، و نبايع ابنك في هذا الأمر؛
فغضب عبد اللّه بن الحسن، و قال: لقد علمت خلاف ما تقول، و اللّه ما أطلعك على غيبه، و لكن يحملك على هذا، الحسد لابني!
فقال ((عليه السلام)): و اللّه ما ذاك يحملني، و لكن هذا و إخوته و أبناؤهم دونكم، و ضرب
[١] أي المنصور.
[٢] مار الشيء يمور مورا: أي تحرّك، و جاء و ذهب، و مور العنق هنا كناية عند شدّة التسليم و الانقياد له و خفض الرءوس عنده. منه (ره).
و في الإرشاد «أطوع». و في أعلام الورى و مقاتل الطالبيّين، و في البحار ٤٦: «أصور».
يقال: هو أصور إلى كذا: إذا مال عنقه و وجهه إليه.
[٣] الطنفسة: البساط الّذي له خمل رقيق، و هي ما تجعل تحت الرحل على كتفي البعير.