مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٢١ - ٦- باب أحوال عبد اللّه بن جعفر، و نفي إمامته
قال: فخرجنا من عنده ضلّالا، لا ندري إلى أين نتوجّه أنا و أبو جعفر [الأحول]، فقعدنا في بعض أزقّة المدينة، باكين حيارى، لا ندري إلى من نقصد، و إلى من نتوجّه، نقول: إلى المرجئة، إلى القدريّة [١]، إلى الزيديّة [٢]، إلى المعتزلة [٣]، إلى الخوارج [٤]؟
قال: فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومىء إليّ بيده؛
فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر [٥]، و ذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون (إلى من اتّفقت شيعة جعفر (عليه السلام) عليه) [٦] فيضربون عنقه، فخفت أن يكون منهم
فقلت لأبي جعفر [٧]: تنحّ فإنّي خائف على نفسي و عليك، و إنّما يريدني ليس يريدك فتنحّ عنّي لا تهلك و تعين على نفسك. فتنحّى غير بعيد، و تبعت الشيخ؛
و ذلك أنّي ظننت أنّي لا أقدر على التخلّص منه، فما زلت أتبعه حتّى ورد بي على باب أبي الحسن موسى (عليه السلام)، ثمّ خلّاني و مضى، فإذا خادم بالباب، فقال لي:
ادخل رحمك اللّه. فدخلت، فإذا أبو الحسن (عليه السلام)، فقال لي ابتداء: لا إلى المرجئة، و لا إلى القدريّة، و لا إلى الزيديّة، و لا إلى المعتزلة، و لا إلى الخوارج،
[١] القدريّة: هم المنسوبون إلى القدر، و يزعمون أنّ كلّ عبد خالق فعله، و لا يرون المعاصي و الكفر بتقدير اللّه و مشيّته، فنسبوا إلى القدر لأنّه بدعتهم و ضلالتهم (مجمع البحرين، مادّة «قدر»).
[٢] الزيديّة: من قال بإمامة زيد بن عليّ بن الحسين (عليهما السلام)؛
و هؤلاء يقولون بإمامة كلّ فاطميّ عالم صالح ذي رأي يخرج بالسيف. راجع مجمع البحرين، مادّة «زيد» (كتاب المقالات و الفرق: ١٨، الملل و النحل: ١/ ١٥٤).
[٣] المعتزلة: اعتزلوا عن علي (عليه السلام) و امتنعوا من محاربته و المحاربة معه بعد دخولهم في بيعته و الرضا به، فسمّوا المعتزلة. (كتاب المقالات و الفرق: ٤، الملل و النحل: ١/ ٤٣).
[٤] الخوارج: كانوا مع عليّ (عليه السلام) و خالفوه بعد تحكيم الحاكمين بينه و بين معاوية و أهل الشام، و قالوا:
لا حكم إلّا للّه، و كفّروا عليّا (عليه السلام) و تبرّءوا منه و أمّر عليهم ذا الثدية، و هم المارقون، فخرج عليّ (عليه السلام) فحاربهم بالنهروان، فقتلهم و قتل ذا الثدية فسمّوا الحروريّة لوقعة حروراء، و سمّوا جميعا الخوارج، و منهم افترقت فرق الخوارج كلّها (كتاب الفرق و المقالات: ٥، الملل و النحل: ١/ ١١٤).
[٥] أي المنصور الدوانيقي.
[٦] «على من اتّفق شيعة جعفر» م. و المتن من الكافي.
[٧] أي مؤمن الطاق.