مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٢٠ - ٦- باب أحوال عبد اللّه بن جعفر، و نفي إمامته
قم إلى ثقاة أصحاب الماضي فسلهم عن نصّه.
قال أبو جعفر الخراساني: فلقيت جماعة كثيرة منهم شهدوا بالنصّ على موسى (عليه السلام)، ثمّ مضى أبو جعفر إلى خراسان؛
قال داود الرقّي: فكاتبني من خراسان: أنّه وجد جماعة ممّن حملوا المال قد صاروا فطحيّة [١]، و أنّه وجد «شطيطة» على أمرها تتوقّعه يعود.
قال: فلمّا رأيتها عرّفتها سلام مولانا عليها، و قبوله منها دون غيرها، و سلّمت إليها الصرّة ففرحت، و قالت لي: أمسك الدراهم معك، فإنّها لكفني.
فأقامت ثلاثة أيّام، و توفّيت [إلى رحمة اللّه تعالى]. [٢]
٣- رجال الكشّي: جعفر بن محمّد، عن الحسن بن عليّ بن النعمان، عن أبي يحيى، عن هشام بن سالم، قال: كنّا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد اللّه (عليه السلام)، أنا و مؤمن الطاق أبو جعفر، و الناس مجتمعون [على أنّ عبد اللّه صاحب الأمر بعد أبيه؛
فدخلنا عليه أنا و صاحب الطاق و الناس مجتمعون] عند عبد اللّه، و ذلك أنّهم رووا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّ الأمر في الكبير ما لم يكن به عاهة، فدخلنا نسأله عمّا كنّا نسأل عنه أباه، فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ قال: في مائتين خمسة.
قلنا: ففي مائة؟ قال: درهمان و نصف [درهم.
قال:] قلنا له: و اللّه ما تقول المرجئة [٣] هذا.
فرفع يده إلى السماء، فقال: لا و اللّه ما أدري ما تقول المرجئة.
[١] يأتي بيانها في هذا الباب.
[٢] ٣١ ح ٢٢ (و فيه تخريجات و اتّحادات الحديث).
[٣] المرجئة: سمّوا بذلك لاعتقادهم أنّ اللّه تعالى أرجأ تعذيبهم عن المعاصي، أي أخّره عنهم.
و قيل: لأنّهم زعموا أنّ اللّه تعالى أخّر نصب الإمام ليكون باختيار الأمّة بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و لأنّهم تولّوا المختلفين جميعا، و زعموا أنّ أهل القبلة كلّهم مؤمنون بإقرارهم الظاهر بالإيمان، و رجوا لهم جميعا المغفرة، و افترقت المرجئة إلى أربع فرق: أ- الجهميّة، ب- الغيلانيّة، ج- الماصريّة، د- و الشكّاك و البتريّة (راجع المقالات و الفرق: ٥، فرق الشيعة: ٢٥، الملل و النحل: ١/ ١٣٩).