مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٨٨ - (١٥) باب كتابه (عليه السلام) إلى المفضّل بن عمر
و إنّما أنكر دين اللّه عزّ و جلّ من أنكره بأن قال: أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا [١]
ثمّ قال: أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا [٢] فكفروا بذلك الرجل و كذّبوا به، و تولّوا عنه و هم معرضون، و قالوا: لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ [٣]، فقال لهم اللّه تبارك و تعالى:
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ [٤]؛
ثمّ قال في آية اخرى: وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ. وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا [٥]
و اللّه تبارك و تعالى إنّما أحبّ أن يعرف بالرجال، و أن يطاع بطاعتهم؛
فجعلهم سبيله و وجهه الّذي يؤتى منه، لا يقبل اللّه من العباد غير ذلك، لا يسأل عمّا يفعل و هم يسألون، فقال فيما أوجب من محبّته لذلك:
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً [٦]؛
فمن قال لك: إنّ هذه الفريضة كلّها إنّما هي رجل و هو يعرف حدّ ما يتكلّم به، فقد صدق؛
و من قال على الصفة التي ذكرت بغير طاعة؛
لا يغني التمسّك في الأصل بترك الفروع شيئا، [كما] لا تغني شهادة أن لا إله إلّا اللّه بترك شهادة أنّ محمّدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؛
و لم يبعث اللّه نبيّا قطّ إلّا بالبرّ و العدل و المكارم و محاسن [الأخلاق و محاسن] الأعمال، و النهي عن الفواحش ما ظهر منها و ما بطن؛
فالباطن منه ولاية أهل الباطل، و الظاهر منها فروعهم.
و لم يبعث اللّه نبيّا قطّ يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر و نهي؛
و إنّما يتقبّل اللّه من العباد العمل بالفرائض الّتي افترضها اللّه على حدودها مع معرفة من جاءهم [بها] من عنده، و دعاهم إليه.
فأوّل ذلك معرفة من دعا إليه، ثمّ طاعته فيما افترض فيما يقرّ به ممّن لا طاعة له؛
[١] الإسراء: ٩٤.
[٢] التغابن: ٦.
[٣] الأنعام: ٨، ٩١، ٨ و ٩.
[٤] الأنعام: ٨، ٩١، ٨ و ٩.
[٥] الأنعام: ٨، ٩١، ٨ و ٩.
[٦] النساء: ٨٠.