مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٨٥ - (١٥) باب كتابه (عليه السلام) إلى المفضّل بن عمر
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [١]
و اخبرك حقّا يقينا: أنّ اللّه تبارك و تعالى اختار الإسلام لنفسه دينا، و رضيه لخلقه، فلم يقبل من أحد [عملا] إلّا به، و به بعث أنبياءه و رسله،
ثمّ قال: وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ [٢] فعليه، و به بعث أنبياءه و رسله، و نبيّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و سلّم)؛
فأصل الدين معرفة الرسل و ولايتهم، و أنّ اللّه عزّ و جلّ أحلّ حلالا، و حرّم حراما، فجعل حلاله حلالا إلى يوم القيامة، و جعل حرامه حراما إلى يوم القيامة؛
فمعرفة الرسل و ولايتهم و طاعتهم هي الحلال؛
فالمحلّل ما أحلّوا، و المحرّم ما حرّموا؛
و هم أصله، و منهم الفروع الحلال، [و ذلك سعيهم]، و من فروعهم أمرهم شيعتهم و أهل ولايتهم بالحلال [من] إقامة الصلاة، و إيتاء الزكاة، و صوم شهر رمضان، و حجّ البيت، و العمرة، و تعظيم حرمات اللّه عزّ و جلّ و شعائره، و مشاعره، و تعظيم البيت الحرام، و المسجد الحرام، و الشهر الحرام، و الطهور، و الاغتسال من الجنابة، و مكارم الأخلاق و محاسنها، و جميع البرّ، و ذكر اللّه ذلك في كتابه.
فقال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [٣]؛
فعدوّهم [هم] الحرام المحرّم، و أولياؤهم هم الداخلون في أمرهم إلى يوم القيامة و هم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، و الخمر و الميسر و الربا و الدم و لحم الخنزير فهم الحرام المحرّم، و أصل كلّ حرام، و هم الشرّ، و أصل كلّ شرّ؛
و منهم فروع الشرّ كلّه، و من تلك الفروع استحلالهم الحرام و إتيانهم إيّاه؛
و من فروعهم تكذيب الأنبياء (عليهم السلام) و جحود الأوصياء (عليهم السلام)، و ركوب الفواحش:
من الزنا، و السرقة، و شرب الخمر، و المسكر، و أكل مال اليتيم، و أكل الربا، و الخديعة، و الخيانة، و ركوب المحارم كلّها، و انتهاك المعاصي.
[١] البقرة: ٢٢٩.
[٢] الإسراء: ١٠٥.
[٣] النحل: ٩٠.