مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٦١ - (١) باب رسالته (عليه السلام) إلى أصحابه
فإنّ الناس قد شهروكم بذلك، و اللّه المستعان و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.
و قال: أكثروا من أن تدعوا اللّه، فإنّ اللّه يحبّ من عباده المؤمنين أن يدعوه؛
و قد وعد اللّه عباده المؤمنين بالاستجابة، و اللّه مصيّر دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنّة؛
فأكثروا ذكر اللّه ما استطعتم في كلّ ساعة من ساعات الليل و النهار، فإنّ اللّه أمر بكثرة الذكر له، و اللّه ذاكر لمن ذكره من المؤمنين؛
و اعلموا أنّ اللّه لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلّا ذكره بخير؛
فأعطوا اللّه من أنفسكم الاجتهاد في طاعته، فإنّ اللّه لا يدرك شيء من الخير عنده إلّا بطاعته، و اجتناب محارمه الّتي حرّم اللّه في ظاهر القرآن و باطنه.
فإنّ اللّه تبارك و تعالى قال في كتابه، و قوله الحقّ: وَ ذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَ باطِنَهُ [١]
و اعلموا أنّ ما أمر اللّه به أن تجتنبوه فقد حرّمه، و اتّبعوا آثار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و سنّته، فخذوا بها، و لا تتّبعوا أهواءكم و آراءكم فتضلّوا، فإنّ أضلّ الناس عند اللّه من اتّبع هواه و رأيه بغير هدى من اللّه، و أحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم؛
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها [٢]
و جاملوا الناس، و لا تحملوهم على رقابكم، تجمعوا مع ذلك طاعة ربّكم.
و إيّاكم و سبّ أعداء اللّه حيث يسمعونكم، فيسبّوا اللّه عدوا بغير علم، و قد ينبغي لكم أن تعلموا حدّ سبّهم للّه كيف هو؛
إنّه من سبّ أولياء اللّه فقد انتهك سبّ اللّه، و من أظلم عند اللّه ممّن استسبّ للّه و لأولياء اللّه، فمهلا مهلا فاتّبعوا أمر اللّه، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.
و قال: أيّتها العصابة الحافظ اللّه لهم أمرهم، عليكم بآثار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و سنّته، و آثار الأئمّة الهداة من أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من بعده و سنّتهم؛
فإنّه من أخذ بذلك فقد اهتدى، و من ترك ذلك و رغب عنه ضلّ، لأنّهم هم الّذين أمر اللّه بطاعتهم و ولايتهم.
[١] الأنعام: ١٢٠.
[٢] الإسراء: ٧.