مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٤٩ - (أ)
و قال (عليه السلام): أيّما أهل بيت اعطوا حظّهم من الرفق، فقد وسّع اللّه عليهم في الرزق، و الرفق في تقدير المعيشة خير من السعة في المال، و الرفق لا يعجز عنه شيء، و التبذير لا يبقى معه شيء، إنّ اللّه عزّ و جلّ رفيق يحبّ الرفق. [١]
و قال (عليه السلام): أيّما رجل اطّلع على قوم في دارهم لينظر إلى عوراتهم، فرموه ففقئوا عينه، أو جرحوه، فلا دية له. [٢]
و قال (عليه السلام): أيّما عبد أقبل قبل [٣] ما يحبّ اللّه عزّ و جلّ، أقبل اللّه عزّ و جلّ قبل ما
[١] الكافي: ٢/ ١١٩ ح ٩، عنه البحار: ٧٥/ ٦٠ ح ٢٨، الوافي: ٤/ ٤٦٣ ح ١٠، الوسائل: ١١/ ٢١٣.
[٢] الكافي: ٧/ ٢٩٠ ذ ح ١، عنه الوسائل: ١٩/ ٥٠ ح ٧.
[٣] قال المجلسي (ره): في القاموس: و إذا اقبل قبلك- بالضمّ- أقصد قصدك، و قبالته- بالضمّ- تجاهه، و القبل- محرّكة- المحجّة الواضحة، و لي قبلة- بكسر القاف- أي عنده، انتهى.
و المراد إقبال العبد نحو ما يحبّه اللّه، و كون ذلك مقصوده دائما و إقبال اللّه نحو ما يحبّه العبد توجيه أسباب ما يحبّه العبد من مطلوبات الدنيا و الآخرة، و الاعتصام باللّه، الاعتماد و التوكّل عليه.
و من أقبل اللّه إلخ، هذه الجمل تحتمل وجهين:
الأوّل: أن يكون لم يبال خبرا للموصول، و قوله: «لو سقطت» جملة اخرى استينافيّة: و قوله: «كان في حزب اللّه»، جزاء الشرط.
الثاني: أن يكون لم يبال جزاء الشرط، و مجموع الشرط و الجزاء خبر الموصول، و قوله: «كان في حزب اللّه» استينافا «فشملتهم بليّة» بالنصب على التميز أو بالرفع، أي شملتهم بليّة بسبب النازلة، أو يكون من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر «بالتقوى» أي بسببه كما هو ظاهر الآية فقوله: «من كلّ بليّة» متعلّق بمحذوف، أي محفوظا من كلّ بليّة أو الباء للملابسة.
«و من كلّ» متعلّق بالتقوى أي بقيه من كلّ بليّة، و الأوّل أظهر.
و قوله: «في حزب اللّه» كناية عن الغلبة و الظفر أي لحزب الّذين وعد اللّه نصرهم و تيسير امورهم كما قال تعالى: أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [المائدة: ٥٦].
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ قرأ ابن عامر و نافع بضمّ الميم، و الباقون- بالفتح- أي في موضع إقامة
أَمِينٍ إي أمنوا فيه الغير من الموت و الحوادث أو أمنوا فيه من الشيطان و الأحزان؛
«قال البيضاوي: يأمن صاحبه عن الآفة و الانتقال. انتهى.
و أقول: ظاهر أكثر المفسّرين: أنّ المراد وصف مقامهم في الآخرة بالأمن، و ظاهر الرواية الدّنيا، و يمكن حمله على الأعمّ و لا يأبى عنه الخبر، و لعلّ المراد أمنهم من الضلال و الحيرة، و مضلات الفتن