مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٣٦ - (٨) باب موعظته (عليه السلام) لزيد الشحّام
و اللّه ما وجدت أحدا يطيعني و يأخذ بقولي إلّا رجل واحد، رحم اللّه عبد اللّه بن أبي يعفور، فإنّه أمرته بأمر، و أوصيته بوصيّة، فاتّبع قولي، و أخذ بأمري.
و اللّه إنّ الرجل منكم ليأتيني فأحدّثه بالحديث، لو أمسكه في جوفه لعزّ، و كيف لا يعزّ من عنده ما ليس عند الناس، يحتاج الناس إلى ما في يديه، و لا يحتاج إلى ما في أيدي الناس، فامره أن يكتمه فلا يزال يذيعه حتى يذلّ به عند الناس و يعيّر به،
قلت: جعلت فداك، إن رأيت كفّ هذا عن مواليك، فإنّه إذا بلغهم هذا عنك شقّ عليهم فقال: إنّي أقول- و اللّه- الحقّ، و إنّك تقدم غدا الكوفة فيأتيك إخوانك و معارفك، فيقولون: ما حدّثك جعفر؟ فما أنت قائل؟
قال: أقول لهم ما تأمرني به، لا أقصر عنه، و لا أعدوه إلى غيره.
قال: أقرئ من ترى أنّه يطيعني، و يأخذ بقولي منهم السلام، و اوصيهم بتقوى اللّه، و الورع في دينهم، و الاجتهاد للّه، و صدق الحديث، و أداء الأمانة، و طول السجود، و حسن الجوار، فبهذا جاء محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم)؛
و أدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها من برّ أو فاجر؛
فإنّ رسول اللّه كان يأمر بردّ الخيط و المخيط؛
فصلّوا في عشائرهم، و اشهدوا جنائزهم، و عودوا مرضاهم، و أدّوا حقوقهم؛
فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه، و صدق الحديث، و أدّى الأمانة، و حسن خلقه مع الناس، قيل: هذا جعفريّ، فيسرّني ذلك، و قالوا: هذا أدب جعفر؛
و إذا كان على غير ذلك، دخل علىّ بلاؤه، و عاره و اللّه لقد حدّثني أبي: أنّ الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة عليّ (رضوان اللّه عليه)، فكان أقضاهم للحقوق، و أدّاهم للأمانة، و أصدقهم للحديث؛
إليه وصاياهم و ودائعهم، يسأل عنه، فيقال: من مثل فلان!
فاتّقوا اللّه و كونوا زينا و لا تكونوا شينا، جرّوا إلينا كلّ مودّة، و ادفعوا عنّا كلّ قبيح، فإنّه ما قيل لنا فما نحن كذلك، لنا حقّ في كتاب اللّه، و قرابة من رسول اللّه، و تطهير من اللّه، و ولادة طيّبة، لا يدّعيها أحد غيرنا إلّا كذّاب؛