مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٧٦ - (٥) باب مناظرته (عليه السلام) في علم الطبّ مع طبيب هندي
و جعلت الرية قطعتين، ليدخل بين مضاغطها فيتروّح عنه بحركتها.
و كان الكبد حدباء، ليثقل المعدة، و يقع جميعها عليها فيعصرها، ليخرج ما فيها من البخار.
و جعلت الكلية كحبّ اللوبيا: لأنّ عليها مصبّ المنيّ نقطة بعد نقطة؛
فلو كانت مربّعة أو مدوّرة احتبست النقطة الأولى إلى الثانية، فلا يلتذّ بخروجها الحيّ؛ إذا المنيّ ينزل من فقار الظهر إلى الكلية، فهي كالدودة تنقبض و تنبسط، ترميه أوّلا فأوّلا إلى المثانة، كالبندقة من القوس.
و جعل طيّ الركبة إلى خلف: لأنّ الإنسان يمشي إلى ما بين يديه [١] فيعتدل الحركات؛ و لو لا ذلك لسقط في المشي؛
و جعلت القدم مخصّرة: لأنّ الشيء إذا وقع على الأرض جميعه ثقل، كثقل حجر الرحى، فإذا كان على حرفه، دفعه الصبيّ، و إذا وقع على وجهه صعب نقله على الرجل.
فقال له الهندي: من أين لك هذا العلم؟
فقال (عليه السلام): أخذته عن آبائي (عليهم السلام) عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، عن جبرئيل، عن ربّ العالمين جلّ جلاله، الّذي خلق الأجساد و الأرواح، فقال الهندي: صدقت؛
و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه و عبده، و أنّك أعلم أهل زمانك. [٢]
[١] «لأنّ الإنسان يمشي إلى ما بين يديه» لعلّ المعنى أنّ الإنسان يميل في المشي إلى قدّامه بأعلى بدنه، و إنّما ينحني أعاليه إلى هذه الجهة كحالة الركوع مثلا، فلو كان طي الركبة من قدّامه أيضا؛
لكان يقع على وجهه، فجعلت الأعالي مائلة إلى قدّام؛
و الأسافل مائلة إلى الخلف لتعتدل الحركات، فلا يقع في المشي و لا في الركوع و أمثالها، فقوله يمشي إلى ما بين يديه أي مائلا إلى ما بين يديه.
و قد أثبتنا زيادة توضيح لهذا الخبر في كتاب أحوال الإنسان» منه ره.
[٢] ٢/ ٥١١ ح ٣، ٩٨ ح ١ عنهما البحار: ١٠/ ٢٠٥ ح ٩، و ج ٦١ ح ١٧، و أورده في المناقب لابن شهرآشوب: ٣/ ٣٨٣.