مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٧٤ - (٥) باب مناظرته (عليه السلام) في علم الطبّ مع طبيب هندي
قال (عليه السلام): فلم احتدّ السنّ، و عرض الضرس، و طال الناب؟ قال: لا أعلم.
قال (عليه السلام): فلم جعلت اللحية للرجال؟ قال: لا أعلم.
قال (عليه السلام): فلم خلت الكفّان من الشعر؟ قال: لا أعلم.
قال (عليه السلام): فلم خلا الظفر و الشعر من الحياة؟ قال: لا أعلم.
قال (عليه السلام): فلم كان القلب كحبّ الصنوبر؟ قال: لا أعلم.
قال (عليه السلام): فلم كانت الرية قطعتين، و جعل حركتها في موضعها؟ قال: لا أعلم.
قال (عليه السلام): فلم كانت الكبد حدباء؟ قال: لا أعلم.
قال (عليه السلام): فلم كانت الكلية كحبّ اللوبيا؟ قال: لا أعلم.
قال (عليه السلام): فلم جعل طيّ الركبتين إلى خلف؟ قال: لا أعلم.
قال: فلم تخصّرت [١] القدم؟ قال: لا أعلم.
فقال الصادق (عليه السلام): لكنّي أعلم. قال: فأجب.
قال الصادق (عليه السلام): كان في الرأس شئون: لأنّ المجوّف إذا كان بلا فصل أسرع إليه الصداع؛
فإذا جعل ذا فصول كان الصداع منه أبعد.
و جعل الشعر من فوقه: ليوصل بوصوله [٢] الأدهان إلى الدماغ؛
و يخرج بأطرافه البخار منه، و يردّ عنه الحرّ و البرد الواردين عليه.
و خلت الجبهة من الشعر: لأنّها مصبّ النور إلى العينين.
و جعل فيها التخطيط و الأسارير: ليحتبس العرق الوارد من الرأس عن العين، قدر ما يميطه الإنسان عن نفسه، كالأنهار في الأرض الّتي تحبس المياه.
و جعل الحاجبان من فوق العينان، ليرد عليهما من النور قدر الكفاف؛
أ لا ترى يا هنديّ أنّ من غلبه النور جعل يده على عينيه ليرد عليهما قدر كفايتهما منه.
[١] «إذا كانت قدمه تمسّ الأرض من مقدّمها و عقبها، و تخوّي أخمصها مع دقّة فيه»؛
[٢] «بوصوله: أي بسبب وصول الشعر إلى الدماغ تصل إليه الأدهان؛
و لعلّه كان بدله بأوصله لمقابلة قوله بأطرافه» منه ره.