مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٧٥ - (٥) باب مناظرته (عليه السلام) في علم الطبّ مع طبيب هندي
و جعل الأنف فيما بينهما، ليقسّم النور قسمين، إلى كلّ عين سواء.
و كانت العين كاللوزة، ليجري فيها الميل بالدواء، و يخرج منها الداء؛
و لو كانت مربّعة أو مدوّرة ما جرى فيها الميل، و ما وصل إليها دواء، و لا خرج منها داء.
و جعل ثقب الأنف في أسفله، لتنزل منه الأدواء المنحدرة من الدماغ، و يصعد فيه الأراييح إلى المشامّ، و لو كان في أعلاه لما انزل داء، و لا وجد رائحة.
و جعل الشارب و الشفة فوق الفم: لحبس ما ينزل من الدماغ عن الفم، لئلّا يتنغّص على الإنسان طعامه و شرابه فيميطه عن نفسه.
و جعلت اللحية للرجال، ليستغني بها عن الكشف في المنظر [١] و يعلم بها الذكر من الانثى.
و جعل السنّ حادّا: لأنّ به يقع العضّ.
و جعل الضرس عريضا: لأنّ به يقع الطحن و المضغ.
و كان الناب طويلا: ليسند الأضراس و الأسنان [٢] كالاسطوانة في البناء.
و خلا الكفّان من الشعر: لأنّ بهما يقع اللمس؛
فلو كان فيهما شعر ما أدرى الإنسان ما يقابله و يلمسه.
و خلا الشعر و الظفر من الحياة، لأنّ طولهما سمج و قصّهما حسن؛
فلو كان فيهما حياة، لألم الإنسان، لقصّهما.
و كان القلب كحبّ الصنوبر، لأنّه منكس؛
فجعل رأسه دقيقا، ليدخل في الرية، فتروّح عنه ببردها، لئلّا يشيط [٣] الدماغ بحرّه.
[١] «قوله: في المنظر متعلّق بقوله: يستغني؛
أي ليستغني في النظر بسبب اللحية عن كشف العورة لاستعلام كونه ذكرا أو انثى»؛
[٢] «لعلّ ذلك لكونه طويلا يمنع وقوع الأسنان بعضها على بعض في بعض الأحوال، كما أنّ الاسطوانة تمنع وقوع السقف؛ أو لكونه أقوى و أثبت من سائر الأسنان، فيحفظ سائرها بالالتصاق به، كما يجعل بين الاسطوانتين المثبتتين في الأرض أخشاب دقاق فتمسكانها»؛
[٣] «قال الجوهري: شاط السمن إذا نضج حتّى يحترق» منه ره.