مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٧٣ - (٥) باب مناظرته (عليه السلام) في علم الطبّ مع طبيب هندي
الهند يقرأ كتب الطبّ، فجعل أبو عبد اللّه الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) ينصت لقراءته؛
فلمّا فرغ الهندي قال له: يا أبا عبد اللّه! أ تريد ممّا معي شيئا؟
قال: لا، فإنّ ما معي خير ممّا معك، قال: و ما هو؟
قال: اداوي الحارّ بالبارد، و البارد بالحارّ، و الرطب باليابس، و اليابس بالرطب، و أرد الأمر كلّه إلى اللّه عزّ و جلّ، و أستعمل ما قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؛
و أعلم أنّ المعدة بيت الداء، و الحمية هي الدواء، و اعوّد البدن ما اعتاد.
فقال الهندي: و هل الطبّ إلّا هذا؟
فقال الصادق (عليه السلام): أ فتراني عن كتب الطبّ أخذت؟ قال: نعم.
قال: لا و اللّه، ما أخذت إلّا عن اللّه سبحانه، فأخبرني أنا أعلم بالطبّ أم أنت؟
فقال الهندي: لا، بل أنا.
قال الصادق (عليه السلام): فأسألك شيئا؟ قال: سل.
قال (عليه السلام): أخبرني يا هندي لم كان في الرأس شئون [١]؟ قال: لا أعلم.
قال (عليه السلام): فلم جعل الشعر عليه من فوقه؟ قال: لا أعلم.
قال (عليه السلام): فلم خلت الجبهة من الشعر؟ قال: لا أعلم.
قال (عليه السلام): فلم كان لها تخطيط و أسارير [٢]؟ قال: لا أعلم.
قال (عليه السلام): فلم كان الحاجبان من فوق العينين؟ قال: لا أعلم.
قال (عليه السلام): فلم جعلت العينان كاللوزتين؟ قال: لا أعلم.
قال (عليه السلام): فلم جعل الأنف فيما بينهما؟ قال: لا أعلم.
قال (عليه السلام): فلم كان ثقب الأنف في أسفله؟ قال: لا أعلم.
قال (عليه السلام): فلم جعلت الشفة و الشارب من فوق الفم؟ قال: لا أعلم.
[١] «قال ابن سينا في التشريح: أمّا الجمجمة فهي من سبعة أعظم:
أربعة كالجدار، واحدة كالقاعدة، و الباقيات يتألّف منها القحف، و بعضها موصول إلى بعض بدروز، يقال لها: الشؤون» منه ره.
[٢] «قال الجوهري: السرر: واحد أسرار الكفّ و الجبهة، و هي خطوطها، و جمع الجمع: أسارير».