مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٥١ - الأخبار، الأصحاب
قال: فلم حرّم اللّه تعالى الخمر، و لا لذّة أفضل منها؟
قال: حرّمها لأنّها أمّ الخبائث، و اسّ كلّ شرّ [١]؛
يأتي على شاربها ساعة يسلب لبّه و لا يعرف ربّه، و لا يترك معصية إلّا ركبها، و لا حرمة إلّا انتهكها، و لا رحما ماسّة إلّا قطعها، و لا فاحشة إلّا أتاها؛
و السكران زمامه بيد الشيطان إن أمره أن يسجد للأوثان سجد، و ينقاد حيث ما قاده.
قال: فلم حرّم الدم المسفوح؟
قال: لأنّه يورث القساوة، و يسلب الفؤاد رحمته، و يعفّن البدن، و يغيّر اللون، و أكثر ما يصيب الإنسان الجذام يكون من أكل الدم.
قال: فأكل الغدد؟ قال: يورث الجذام.
قال: فالميتة لم حرّمها؟ قال: فرقا بينها [٢] و بين ما يذكر عليه اسم اللّه، و الميتة قد جمد فيها الدم و تراجع إلى بدنها، فلحمها ثقيل غير مريء لأنّها يؤكل لحمها بدمها.
قال: فالسمك ميتة؟
قال: إنّ السمك ذكاته إخراجه حيّا من الماء، ثمّ يترك حتّى يموت من ذات نفسه، و ذلك أنّه ليس له دم، و كذلك الجراد.
قال: فلم حرّم الزنا؟
قال: لما فيه من الفساد، و ذهاب المواريث، و انقطاع الأنساب، لا تعلم المرأة في الزنا من أحبلها، و لا المولود يعلم من أبوه، و لا أرحام موصلة، و لا قرابة معروفة.
قال: فلم حرّم اللواط؟
قال: من أجل أنّه لو كان إتيان الغلام حلالا لاستغنى الرجال عن النساء، و كان فيه قطع النسل و تعطيل الفروج، و كان في إجازة ذلك فساد كثير.
[١] «أو ليس كلّ شيء» ع، ب.
[٢] «قوله (عليه السلام): (فرقا بينها) لمّا كانت الميتة نوعين: إحداهما ما اخلّ فيها بأصل الذبح، و الثانية ما اخلّ فيها بشرائط الذبح، فأشار (عليه السلام) إلى الثانية بقوله: (فرقا بينها). و الحاصل أنّ الحكمة فيه غرض يتعلّق بأديان الناس لا بأبدانهم، و أشار إلى الاولى بقوله: و الميتة قد جمد فيها الدم» منه ره.