مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٣٠ - الأخبار، الأصحاب
خلقه، من غير أن يكون العرش حاملا له، و لا أن يكون العرش حاويا له، و لا أنّ العرش محتازا له، و لكنّا نقول: هو حامل العرش، و ممسك العرش، و نقول من ذلك ما قال:
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ [١]؛
فثبّتنا من العرش و الكرسيّ ما ثبّته، و نفينا أن يكون العرش و الكرسيّ حاويا له، و أن يكون عزّ و جلّ محتاجا إلى مكان أو إلى شيء ممّا خلق، بل خلقه محتاجون إليه.
قال السائل: فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء، و بين أن تخفضوها نحو الأرض؟
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ذلك في علمه و إحاطته و قدرته سواء؛
و لكنّه عزّ و جلّ أمر أولياءه و عباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لأنّه جعله معدن الرزق، فثبّتنا ما ثبّته القرآن و الأخبار عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين قال: «ارفعوا أيديكم إلى اللّه عزّ و جلّ» و هذا تجمع عليه فرق الامّة كلّها. [٢]
[قال السائل: فتقول: إنّه ينزل إلى السماء الدنيا؟
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): نقول ذلك لأنّ الروايات قد صحّت به و الأخبار.
قال السائل: و إذا نزل أ ليس قد حال عن العرش، و حوله عن العرش انتقال؟
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ليس ذلك على ما يوجد من المخلوق الّذي ينتقل باختلاف الحال عليه و الملالة و السأمة، و ناقل ينقله و يحوّله من حال إلى حال، بل هو تبارك و تعالى لا يحدث عليه الحال، و لا تجري عليه الحدوث، فلا يكون نزوله [٣] كنزول المخلوق الّذي متى تنحّى عن مكان خلا منه المكان الأوّل، و لكنّه ينزل إلى سماء الدنيا بغير معاناة و لا حركة، فيكون هو
[١] البقرة: ٢٥٥.
[٢] «أقول: في بعض نسخ التوحيد بعد قوله: (فرق الامّة كلّها) زيادة ... و هي الآتية بين معقوفتين.
[٣] و قوله: (في النزول) ليس بمعنى الانتقال و قطع المسافاة، و لكنّه على معنى إنزال الأمر منه إلى سماء الدنيا، لأنّ العرش هو المكان الّذي ينتهي إليه بأعمال العباد من السدرة المنتهى إليه؛
و قد يجعل اللّه عزّ و جلّ السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل و في ليالي الجمعة مسافة الأعمال في ارتفاعها أقرب منها في سائر الأوقات إلى العرش» منه ره.