مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٦٩ - الأخبار، الأصحاب
و اللّه لو كانوا تحت أقدامي ما رفعتها عنهم. فأمر بضرب عنقه و صلبه.
فلمّا دخل عليه الصادق (عليه السلام)، قال: يا داود! قتلت مولاي و وكيلي، و ما كفاك القتل حتّى صلبته، و اللّه لأدعونّ اللّه عليك [فيقتلك] كما قتلته.
فقال له داود: أ تهدّدني بدعائك؟ ادع اللّه لك، فإذا استجاب لك فادعه عليّ!
فخرج أبو عبد اللّه (عليه السلام) مغضبا، فلمّا جنّ الليل اغتسل، و استقبل القبلة، ثمّ قال:
«يا ذا، ياذي، ياذو، ارم داود بسهم من سهام، قهرك تبلبل [١] به قلبه».
ثمّ قال لغلامه: اخرج و اسمع الصائح. فجاء الخبر أنّ داود قد هلك.
فخرّ الإمام ساجدا، و قال: إنّه لقد دعوت اللّه عليه بثلاث كلمات، لو قسّمت على أهل الأرض لزلزلت بمن عليها. [٢]
٤- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نجران، عن حمّاد بن عثمان، عن المسمعي، قال: لمّا قتل داود بن عليّ المعلّى بن خنيس؛
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لأدعونّ اللّه تعالى على من قتل مولاي و أخذ مالي.
فقال له داود بن عليّ: إنّك لتهدّدني بدعائك!
قال حمّاد: قال المسمعي: فحدّثني معتّب أنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) لم يزل ليلته راكعا و ساجدا، فلمّا كان في السحر سمعته يقول و هو ساجد:
«اللهمّ إنّي أسألك بقوّتك القويّة، و بجلالك [٣] الشديد، الّذي كلّ خلقك له ذليل، أن تصلّي على محمّد و أهل بيته، و أن تأخذه الساعة الساعة»
فما رفع رأسه حتّى سمعنا الصيحة في دار داود بن عليّ؛
فرفع أبو عبد اللّه (عليه السلام) رأسه و قال: إنّي دعوت اللّه عليه بدعوة، بعث اللّه عزّ و جلّ عليه
[١] تقلقل، خ. يأتي ص ٤٧١ ح ٦ «تفلق».
[٢] ٩٢، عنه البحار: ٤٧/ ١٨١. في الهداية الكبرى: ٢٥٣ بالإسناد إلى أبي بصير (نحوه).
[٣] «بمحالك» ع. «المحال»: العقوبة و النكال، و يقال: المكر و الكيد؛ و قيل: القوّة و الشدّة (مجمع البحرين).