مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٦٠ - الكتب
(٢) الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابه؛ و عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير جميعا، عن محمّد بن أبي حمزة، عن حمران، قال:
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام)- و ذكر هؤلاء عنده و سوء حال الشيعة عندهم، فقال-:
إنّي سرت مع أبي جعفر المنصور و هو في موكبه، و هو على فرس، و بين يديه خيل، و من خلفه خيل، و أنا على حمار إلى جانبه، فقال لي:
يا أبا عبد اللّه! قد كان ينبغي لك أن تفرح بما أعطانا اللّه من القوّة، و فتح لنا من العزّ، و لا تخبر الناس أنّك أحقّ بهذا الأمر منّا و أهل بيتك، فتغرينا بك و بهم.
قال: فقلت: و من رفع هذا إليك عنّي فقد كذب.
فقال: لي أ تحلف على ما تقول؟
قال: فقلت: إنّ الناس سحرة- يعني- يحبّون أن يفسدوا قلبك عليّ، فلا تمكّنهم من سمعك، فإنّا إليك أحوج منك إلينا.
فقال لي: تذكر يوم سألتك هل لنا ملك، فقلت: نعم طويل عريض شديد، فلا تزالون في مهلة من أمركم و فسحة من دنياكم حتّى تصيبوا منّا دما حراما في شهر حرام في بلد حرام؟
فعرفت أنّه قد حفظ الحديث، فقلت: لعلّ اللّه عزّ و جلّ أن يكفيك، فإنّي لم أخصّك بهذا، و إنّما هو حديث رويته، ثمّ لعلّ غيرك من أهل بيتك يتولّى ذلك، فسكت عنّي.
فلمّا رجعت إلى منزلي، أتاني بعض موالينا، فقال:
جعلت فداك، و اللّه لقد رأيتك في موكب أبي جعفر، و أنت على حمار، و هو على فرس، و قد أشرف عليك يكلّمك كأنّك تحته، فقلت- بيني و بين نفسي-:
هذا حجّة اللّه على الخلق، و صاحب هذا الأمر الّذي يقتدى به، و هذا الآخر يعمل بالجور، و يقتل أولاد الأنبياء، و يسفك الدماء في الأرض بما لا يحبّ اللّه، و هو في موكبه و أنت على حمار!
فدخلني من ذلك شكّ حتّى خفت على ديني و نفسي.
قال: فقلت: لو رأيت من كان حولي، و بين يدي و من خلفي و عن يميني و عن شمالي من الملائكة لاحتقرته و احتقرت ما هو فيه، فقال: