مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٤٣ - الأخبار، الأصحاب
ثمّ انصرف أبو عبد اللّه (عليه السلام) سريعا، و حمدت اللّه عزّ و جلّ كثيرا.
و دعا أبو جعفر المنصور بالدواويج [١] و نام، و لم ينتبه إلّا في نصف الليل، فلمّا انتبه كنت عند رأسه جالسا، فسرّه ذلك و قال لي: لا تخرج حتّى أقضي ما فاتني من صلاتي فاحدّثك بحديث، فلمّا قضى صلاته، أقبل عليّ و قال لي:
لمّا أحضرت أبا عبد اللّه الصادق، و هممت به ما هممت من السوء، رأيت تنّينا [٢] قد حوى بذنبه جميع داري و قصري، و قد وضع شفتيه العليا في أعلاها، و السفلي في أسفلها؛
و هو يكلّمني بلسان طلق ذلق عربيّ مبين:
يا منصور إنّ اللّه تعالى جدّه [٣] قد بعثني إليك، و أمرني إن أنت أحدثت في أبي عبد اللّه الصادق حدثا فأنا أبتلعك و من في دارك جميعا، فطاش عقلي [٤]، و ارتعدت فرائصي، و اصطكّت أسناني.
قال محمّد بن عبد اللّه الإسكندري: فقلت له:
ليس هذا بعجيب يا أمير المؤمنين! [فإنّ أبا عبد اللّه وارث علم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و جدّه أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)] و عنده من الأسماء و سائر الدعوات الّتي لو قرأها على الليل لأنار، و لو قرأها على النهار لأظلم، و لو قرأها على الأمواج في البحور لسكنت.
قال محمّد: فقلت له بعد أيّام: أ تأذن لي يا أمير المؤمنين أن أخرج إلى زيارة أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام)؟ فأجاب و لم يأب، فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و سلّمت، و قلت له:
أسألك يا مولاي! بحقّ جدّك محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن تعلّمني الدعاء الّذي كنت تقرأه عند دخولك على أبي جعفر المنصور. قال: لك ذلك.
و منه: عليّ بن عبد الصمد، عن عمّ والده محمّد بن عليّ بن عبد الصمد، عن جعفر بن محمّد الدوريستي، عن والده، عن الصدوق؛
قال: و حدّثني الشيخ جدّي، عن والده عليّ بن عبد الصمد، عن محمّد بن إبراهيم بن
[١] «الدوّاج، كرمّان، و غراب: اللحاف الّذي يلبس، ذكره الفيروزآبادي، منه ره. و قال في لسان العرب: ٢/ ٢٧٧: الدوّاج: ضرب من الثياب؛ قال ابن دريد: لا أحسبه عربيّا صحيحا، و لم يفسّره.
[٢] التنّين: الحيّة العظيمة.
[٣] أي جلاله و عظمته و سلطانه.
[٤] طاش عقلي: ذهب.