مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٧٦ - (٤) باب آخر في معجزاته (عليه السلام) مع وفد خراسان
فحملناه، و تجهّزنا إلى المدينة، و حللنا بمسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فصلّينا ركعتين، و سألنا:
من القائم بأمور الناس، و المستخلف فيها؟
فقالوا لنا: زيد بن عليّ، و ابن أخيه جعفر بن محمّد (عليهما السلام).
فقصدنا زيدا في مسجده، و سلّمنا عليه، فردّ علينا السلام و قال: من أين أقبلتم؟ قلنا:
أقبلنا من أرض خراسان لنعرف إمامنا، و من نقلّده امورنا. فقال: قوموا.
و مشى بين أيدينا حتّى دخل داره، فأخرج إلينا طعاما، فأكلنا، ثمّ قال: ما تريدون؟
فقلنا له: نريد أن ترينا ذا الفقار و القضيب و الخاتم و البرد و اللوح الّذي فيه تثبيت الأئمّة (عليهم السلام)، فإنّ ذلك لا يكون إلّا عند الإمام.
قال: فدعا بجارية له، [فدعا سفطا] فأخرجت إليه سفطا، فاستخرج منه سيفا في أديم أحمر، عليه سجف أخضر، فقال: هذا ذو الفقار. و أخرج إلينا قضيبا، و دعا بدرع [١] من فضّة، و استخرج منه خاتما و بردا، و لم يخرج اللوح الّذي فيه تثبيت الأئمّة (عليهم السلام)؛
فقام أبو لبابة من عنده [و قال:] قوموا بنا حتّى نرجع إلى مولانا غدا، فنستوفي ما نحتاج إليه، و نوفّيه ما عندنا و معنا.
[قال:] فمضينا نريد جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، فقيل لنا:
إنّه مضى إلى حائط له، فما لبثنا إلّا ساعة حتّى أقبل و قال: يا موسى بن عطيّة النيسابوري! و يا أبا لبابة! و يا طهمان! و يا أيّها الوافدون من أرض خراسان! إليّ فأقبلوا.
ثم قال: يا موسى! ما أسوأ ظنّك بربّك و بإمامك، لم جعلت في الفضّة الّتي معك فضّة غيرها، و في الذهب ذهبا غيره؟ أردت أن تمتحن إمامك، و تعلم ما عنده في ذلك، و جملة المال مائة ألف درهم.
ثمّ قال: يا موسى بن عطيّة! إنّ الأرض و من عليها للّه و لرسوله و للإمام من بعد رسوله، أتيت عمّي زيدا، فأخرج إليكم من السفط ما رأيتم، و قمتم من عنده قاصدين إليّ.
ثمّ قال: يا موسى بن عطيّة! و يا أيّها الوافدون من خراسان! أرسلكم أهل بلدكم لتعرفوا الإمام و تطالبوه بسيف [اللّه] ذي الفقار الّذي فضّل به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و نصر به أمير المؤمنين
[١] «بدرج». خ ل.