مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٧٥ - (٤) باب آخر في معجزاته (عليه السلام) مع وفد خراسان
خرجت مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) إلى الحجّ، فلمّا كان أوان الظهر، قال لي:
يا داود! اعدل بنا عن الطريق، حتّى نأخذ اهبة الصلاة.
فقلت: جعلت فداك، أو لسنا نحن في أرض قفر لا ماء فيها؟
فقال لي: ما أنت و ذاك! قال: فسكتّ، و عدلنا عن الطريق؛ فنزلنا في أرض قفر لا ماء فيها، فركضها برجله، فنبع لنا عين ماء يسيب كأنّه قطع الثلج؛
فتوضّأ و توضّيت، ثمّ أدّينا ما علينا من الفرض، فلمّا هممنا بالمسير، التفت، فإذا بجذع نخل! فقال لي: يا داود! أ تحبّ أن اطعمك منه رطبا. فقلت: نعم.
قال: فضرب بيده إلى الجذع، فهزّه، فاخضرّ من أسفله إلى أعلاه.
قال: ثمّ اجتذبه الثانية، فأطعمنا اثنين و ثلاثين نوعا من أنواع الرطب، ثمّ مسح بيده عليه، فقال: عد نخلا بإذن اللّه تعالى. قال: فعاد كسيرته الاولى. [١]
استدراك
(٤) باب آخر في معجزاته (عليه السلام) مع وفد خراسان
(١) الثاقب في المناقب: عن الحسن بن عليّ بن فضّال، قال:
قال موسى بن عطيّة النيسابوري: اجتمع وفد خراسان من أقطارها، كبارها و علماؤها، و قصدوا داري، و اجتمع علماء الشيعة و اختاروا أبا لبابة و طهمان و جماعة شتّى، و قالوا بأجمعهم: رضينا بكم أن تردوا المدينة، فتسألوا عن المستخلف فيها، لنقلّده أمرنا، فقد ذكر أنّ باقر العلم قد مضى، و لا ندري من نصبه اللّه بعده من آل الرسول من ولد عليّ و فاطمة (عليهما السلام)؛
و دفعوا إلينا مائة ألف درهم ذهبا و فضّة، و قالوا: لتأتونا بالخبر و تعرّفونا الإمام، فتطالبوه بسيف ذي الفقار، و القضيب، و الخاتم، و البردة، و اللوح الّذي فيه تثبيت الأئمّة من ولد عليّ و فاطمة، فإنّ ذلك لا يكون إلّا عند الإمام، فمن وجدتم ذلك عنده فسلّموا إليه المال
[١] ٣/ ٣٦٦، عنه البحار: ٤٧/ ١٣٩ ضمن ح ١٨٨، و مدينة المعاجز: ٤١٥ ح ٢٢٩؛ و رواه في دلائل الإمامة: ١٤٣ بإسناده إلى داود بن كثير (مثله)، عنه مدينة العاجز: ٣٩٧ ح ١٤٣؛ و أورده في عيون المعجزات: ٨٦، عنه إثبات الهداة: ٥/ ٤٤٩ ح ٢١٨.