مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٤٨ - الأخبار، م
فرجع الرجل، فأصابها كما وصف أبو عبد اللّه (عليه السلام)، ثمّ خرج يريد مكّة، و خرج أبو عبد اللّه (عليه السلام) للحجّ أيضا، فبينما المرأة تطوف بالبيت إذ رأت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يطوف، و الناس قد حفّوا به، فقالت لزوجها: من هذا الرجل؟ قال: [هذا] أبو عبد اللّه. قالت: هذا- و اللّه- الرجل الّذي رأيته يشفع إلى اللّه حتّى ردّ روحي في جسدي. [و لم تكن رأته قبل]. [١]
٥- باب آخر [في استجابة دعائه (عليه السلام) في إحياء اللّه تعالى زوجة شابّ]
الأخبار، م
١- الخرائج و الجرائح: روي أنّ داود الرقّي، قال:
كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ دخل شاب يبكي و يقول:
نذرت على أن أحجّ بأهلي، فلمّا أن دخلت المدينة ماتت زوجتي.
قال: اذهب، فإنّها لم تمت. قال: ماتت و سجّيتها!! قال: فهي حيّة.
فخرج و رجع ضاحكا، قال: دخلت عليها و هي جالسة.
قال: يا داود! أ و لم تؤمن؟! قلت: بلى، و لكن ليطمئنّ قلبي. فلمّا كان يوم التروية [٢] قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): [يا داود!] قد اشتقت إلى بيت ربّي.
قلت: يا سيّدي! غدا عرفات.
قال: إذا صلّيت العشاء الآخرة فارحل [٣] ناقتي، و شدّ زمامها. ففعلت، فخرج و قرأ «قل هو اللّه أحد، و يس» ثمّ استوى عليها، و أردفني خلفه، فسرنا هويّا من [٤] الليل، و فعل في مواضع ما كان ينبغي، ثمّ قال:
[١] ٢/ ٦٢٧ ح ٢٨، تخريجات الحديث في هامشه.
[٢] هو الثامن من ذي الحجّة، سمّي بذلك، لأنّهم كانوا يرتوون من الماء لما بعد.
[٣] الرحل: ما يجعل على ظهر البعير كالسرج. و ترحّل البعير: شدّ عليه الرحل.
[٤] «هونا في» ع، ب. قال ابن الأثير في النهاية: ٥/ ٢٨٥: و فيه «كنت أسمعه الهويّ من الليل» الهويّ بالفتح: الحين الطويل من الزمان. و قيل: هو مختصّ بالليل، انتهى.
و قيل: «مضى هويّ أو هويّ من الليل» أي هزيع أو قسم منه.