مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٤٧ - الأخبار، م
ماله، و كانت تحته ابنة عمّ له [تساويه] في اليسار و الديانة.
فقالت في بعض السنين: يا ابن عمّ حجّ بي في هذه السنة. فأجابها إلى ذلك، فتجهّزت للحجّ، و حملت لعيال أبي عبد اللّه (عليه السلام) و بناته من فواخر ثياب خراسان، و من الجواهر و غيره أشياء كثيرة خطيرة، و صيّر زوجها ألف دينار في كيس كعادته لأبي عبد اللّه (عليه السلام)، و صيّر الكيس في ربعة [١] فيها حليّ [بنت عمّه] و طيب، و شخص يريد المدينة؛
فلمّا وردها صار إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسلّم عليه، و أعلمه أنّه حجّ بأهله، و سأله الإذن لها في المصير إلى منزله للتسليم على أهله و بناته؛
فأذن لها أبو عبد اللّه (عليه السلام) في ذلك، فصارت إليهم، و فرّقت ما حملت عليهم، و أقامت يوما عندهم و انصرفت، فلمّا كان من الغد، قال لها زوجها:
أخرجي تلك الربعة لتسليم الألف دينار إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام).
فقالت: [هي] في موضع كذا. فأخذها و فتح القفل، فلم يجد الدنانير، و كان فيها حليّها و ثيابها، فاستقرض ألف دينار من أهل بلده، و رهن الحلّي عندهم على ذلك، و صار إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام). فقال: قد وصلت إلينا الألف.
قال: يا مولاي! و كيف ذلك، و ما علم بمكانها غيري و غير بنت عمّي؟
فقال: مسّتنا ضيقة، فوجّهنا من أتى بها من شيعتي من الجنّ، فإنّي كلّما اريد أمرا بعجلة أبعث واحدا منهم.
فزاد [ذلك] في بصيرة الرجل و سرّ به، و استرجع [الحليّ] ممّن أرهنه.
ثمّ انصرف إلى منزله فوجد امرأته تجود بنفسها، فسأل عن خبرها، فقالت خادمتها:
أصابها و جع في فؤادها، فهي على هذه الحالة.
فغمّضها و سجّاها، و شدّ حنكها، و تقدّم في إصلاح ما تحتاج إليه من الكفن و الكافور و حفر قبرها، و صار إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأخبره، و سأله أن يتفضّل بالصلاة عليها.
فقام (عليه السلام) و صلّى ركعتين و دعا، ثمّ قال للرجل: انصرف إلى رحلك، فإنّ أهلك لم تمت، و ستجدها في رحلك تأمر و تنهى، و هي في حال سلامة.
[١] «قال الجزري [في النهاية: ٢/ ١٨٩]: الربعة: إناء مربّع كالجونة» منه ره.