مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٩٩ - ١- باب مناظرات جماعة من أصحابه (عليه السلام) مع الشامي في العلوم المختلفة
قال: فبقي يضحك أبو عبد اللّه (عليه السلام) حتّى بدت نواجذه [١]
فقال الشاميّ: كأنّك أردت أن تخبرني أنّ في شيعتك مثل هؤلاء الرجال؟
قال: هو ذلك، ثمّ قال: يا أخا أهل الشام، أمّا حمران فحرفك، فحرت له، فغلبك بلسانه، و سألك عن حرف من الحقّ فلم تعرفه.
و أمّا أبان بن تغلب، فمغث [٢] حقّا بباطل فغلبك.
و أمّا زرارة، فقاسك فغلب قياسه قياسك.
و أمّا الطيّار، فكان كالطير يقع و يقوم، و أنت كالطير المقصوص [لا نهوض لك].
و أمّا هشام بن سالم، فأحسن أن يقع [٣] و يطير.
و أمّا هشامن بن الحكم، فتكلّم بالحقّ، فما سوّغك بريقك [٤]
يا أخا أهل الشام، إنّ اللّه أخذ ضغثا [٥] من الحقّ، و ضغثا من الباطل فمغثها؛
ثمّ أخرجهما إلى الناس، ثمّ بعث أنبياء يفرّقون بينهما، ففرّقها [٦] الأنبياء و الأوصياء.
فبعث اللّه الأنبياء ليعرّفوا ذلك، و جعل الأنبياء قبل الأوصياء، ليعلم الناس من يفضّل اللّه و من يختصّ، و لو كان الحقّ على حدة، و الباطل على حدة، كلّ واحد منهما قائم بشأنه، ما احتاج الناس إلى نبيّ و لا وصيّ.
و لكنّ اللّه خلطهما، و جعل تفريقهما إلى الأنبياء، و الأئمّة (عليهم السلام) من عباده.
فقال الشامي: قد أفلح من جالسك. فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يجالسه جبرائيل و ميكائيل، و إسرافيل يصعد إلى السماء، فيأتيه بالخبر من عند الجبّار، فإن كان ذلك كذلك، فهو كذلك.
[١] النواجذ: أقصى الأضراس و هي أربعة؛
[٢] المغث: المرس في الماء و المزج. منه (ره).
[٣] «قام حبارى و يقع»: ع، ب.
[٤] ما سوّغك بريقك: أي ما ترك ريقك يسوغ و يدخل حلقك. منه (ره).
[٥] أي مجموعة، مثل أضغاث الحشيش يجمعها الإنسان فيكون منها ضروب مجتمعة.
[٦] «فعرّفها»: ع، ب.