مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٩٨ - ١- باب مناظرات جماعة من أصحابه (عليه السلام) مع الشامي في العلوم المختلفة
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا حمران، سل الشاميّ. فما تركه يكشر [١]
فقال الشامي: أ رأيت يا أبا عبد اللّه، اناظرك في العربيّة.
فالتفت أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقال: يا أبان بن تغلب، ناظره. فما ترك الشامي يكشر.
فقال: اريد أن اناظرك في الفقه.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا زرارة، ناظره. [فناظره] فما ترك الشامي يكشر.
قال: اريد أن اناظرك في الكلام. فقال: يا مؤمن الطاق، ناظره.
فناظره فسجل [٢] الكلام بينهما، ثمّ تكلّم مؤمن الطاق بكلامه، فغلبه به.
فقال: اريد أن اناظرك في الاستطاعة [٣] فقال للطيّار [٤]: كلّمه فيها.
قال: فكلّمه فما تركه يكشر.
فقال: اريد أن اناظرك في التوحيد. فقال لهشام بن سالم: كلّمه.
فسجل الكلام بينهما، ثمّ خصمه هشام.
فقال: اريد أن أتكلّم في الإمامة. فقال لهشام بن الحكم: كلّمه يا أبا الحكم.
فكلّمه، فما تركه يرتم، و لا يحلى، و لا يمرّ [٥]
[١] كشر عن أسنانه يكشر: أبدى. و الكشر: التبسّم؛
[٢] قال الجزري [النهاية: ٢/ ٣٤٤]: السجل: الدلو الملأى ماء، و يجمع على سجال. و منه الحديث:
و الحرب بيننا سجال: أي مرّة لنا و مرّة علينا. و قال: يقال: سجلت الماء سجلا إذا صببته صبّا متّصلا. منه (ره). و أسجل الكلام: أرسله و أطلقه. و تساجلا: تباريا و تسابقا.
[٣] قال في مجمع البحرين: ٤/ ٣٧٢: في حديث الاستطاعة، قال البصري لأبي عبد اللّه (عليه السلام):
الناس مجبورون؟ قال (عليه السلام): لو كانوا مجبورين لكانوا معذورين.
قال: ففوّض إليهم؟ قال (عليه السلام): لا. قال: فما هم؟
فقال (عليه السلام): علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين ....
[٤] هو محمّد بن عبد اللّه الطيّار من أصحاب الصادق (عليه السلام) شديد الخصومة عن أهل البيت (عليهم السلام)؛
و كان في المناظرة كالطير يقع و يقوم (الكنى و الألقاب: ٢/ ٤١٢). و ترجم له في أكثر كتب الرجال.
[٥] يقال: ما رتم فلان بكلمة: ما تكلّم بها، ذكره الجوهري.
و قال: ما أمرّ، و لا أحلى: إذا لم يقل شيئا. منه (ره).