فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٢١ - عدم وجوب البسط على الأفراد
..........
على سبيل التشريك بحيث لو صرفه المتولي في بعضهم ضمن للآخرين، و لا يقاس ذلك بالعناوين التي يمكن حصرها غالبا كالوقف على الأولاد و نحو ذلك، و مقامنا من قبيل الأول، لا الثاني، لعدم إمكان الإحاطة بجميع أفراد اليتامى و المساكين و أبناء السبيل من بني هاشم، و عدم كفاية المال الذي بيد آحاد المكلفين للبسط على الجميع غالبا.
و من هنا ذهب بعضهم[١] إلى القول بلزوم البسط مهما أمكن، و قال بعض آخر[٢] بلزوم بسط مجموع الخمس الذي يجتمع عند الإمام عليه السّلام على الجميع، كل ذلك تحفظا على الظهورات المذكورة في الآية الكريمة بما أمكن و لكن الأولى و الأوفق بالقرائن المتقدمة هو رفع اليد عن ظهور الجمع في الاستغراق، فيكون المقام نظير ما لو دفع درهما إلى عبده و أمره بأن يصرفه في فقراء البلد، فإنه لا يتبادر منه إلّا إرادة صرفه فيهم على الإطلاق، و كذلك المراد من «اليتامى و المساكين» في آية الخمس.
و دعوى أن هذه- أعني عدم إمكان الإحاطة بالجميع أو قلة المال- إنما يوجب صرف العام إلى ما يمكن أن يوزّع عليه الدرهم- مثلا- لا إلغاء العموم رأسا- غير مسموعة، لظهور إرادة الجنس من مثل ذلك عرفا، و هذا أقرب من إرادة العموم على الوجه المذكور.
٣- السيرة القطعية و الإجماع المحكي و الشهرة المعلومة[٣] على عدم الالتزام بالبسط على الأشخاص، و أن الخمس يكون كالزكاة من هذه الجهة، فلا يجب الاستيعاب الفردي، و إلّا لظهر و بان.
[١] كما عن الشهيد في الدروس حيث قال بلزوم التعميم في الأشخاص الحاضرين، أي الحاضر في البلد- الحدائق ١٢: ٣٧٩.
[٢] لاحظ الحدائق ١٢: ٣٧٩.
[٣] الجواهر ١٦: ١٠١، و الحدائق ١٢: ٣٧٩ و غيرهما.