فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٣٨ - ٢ - القول بأن الخمس حق وحداني حكومي
..........
الإمامة حيثية تقييدية لا تعليلية، فيختص الإمام بالتصرف فيه بما يشاء، و من المعلوم أنه لا يشاء إلّا ما هو الأصلح بحال الأمة الإسلاميّة، فيكون سهم الإمام من قبيل الميزانية الخاصة التي تكون بيد رؤساء الحكومات، و لا نجد محذورا عقليا أو شرعيا في القول بملكيته له بهذا النحو مع فرض عصمته عليه السّلام و أما النصف الآخر، فيكون ملكا لذوي السهام ملكا محدودا بقدر الحاجة السنوية، تحفظا على ظواهر الأدلة موافقا للمشهور المدعى عليه الإجماع، فيجتزى بإيصاله إلى الطوائف الثلاثة من بني هاشم مباشرة، كما هو المصرح به في كلمات الأعلام من دون حاجة إلى الاستيذان من الحاكم؛ لأن الأمر بيد المالك.
كلام صاحب المنتقى إن صاحب المنتقى[١] حينما يحاول دفع الإشكالات الواردة على صحيحة ابن مهزيار بطرح احتمال كون خمس أرباح المكاسب بتمامه للإمام عليه السّلام يعترف بأن المتأخرين قد اتفقوا على استواء جميع أنواع الخمس في المصرف (يعني كون نصفه للإمام و النصف الآخر للأصناف الثلاثة) إلّا أنه يحتمل أن يكون
[١] بنقل الحدائق ١٢: ٣٥٥- ٣٥٦ عند نقله كلام صاحب المنتقى حول دفع الإشكالات الواردة على صحيحة علي بن مهزيار التي وردت في خمس أرباح المكاسب، منها- و هو الإشكال الأول-:« أنه كيف يستقيم قوله عليه السّلام في هذا الحديث« أوجبت في سنتي و لم أوجب ذلك عليهم في كل عام» إلى غير ذلك من العبارات الدالة على أنه عليه السّلام يحكم في هذا الحق بما شاء و اختار».
رواها في الوسائل ٩: ٥٠١، الباب ٨ مما يجب فيه الخمس، الحديث ٥.
فأجاب في المنتقى- عن هذا الإشكال باحتمال اختصاص تمام خمس أرباح المكاسب بالإمام عليه السّلام فله التصرف في ماله بأي وجه شاء أخذا و تركا، و أيد ذلك بصحيحتين أخريين لعلي بن مهزيار( الحديث ٢ و ٣ نفس الباب). و إن ناقش في سندهما.
إلّا أنه أورد عليه في الحدائق ١٢: ٣٥٧، بأنه لا ينحصر الجواب بذلك، بل يمكن الجواب بما ورد في جملة من الأخبار من تفويض الأمر إليهم عليهم السّلام كما فوض إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فراجع كلامه« زيد في علو مقامه».
و قد تكلمنا حول هذه الصحيحة فراجع ما تقدم في أول البحث عن خمس الأرباح.