فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٥٦ - مسألة ٧٢ متى حصل الربح، و كان زائدا على مئونة السنة تعلق به الخمس
..........
و استدل على ذلك بوجهين:
(الأول): ما دل من الأخبار المتضافرة على أن الخمس بعد المئونة بدعوى ظهورها في تعلق الخمس بعد صرف المئونة، و حيث إن المراد بالمئونة مئونة السنة فلا محالة يتأخر تعلق الخمس إلى آخر السنة.
(الثاني) أن المئونة لا يعلم بها و لا يعلم كميتها إلّا بعد مضي السنة؛ لأنه ربما ولّد الأولاد، أو تزوج الزوجات، أو انهدمت داره و مسكنه، أو ماتت دابته التي يحتاج إليها إلى غير ذلك مما يطول تعداده- على حد تعبيره قدّس سرّه في السرائر[١]- و لم يكلفه اللّه تعالى إلّا بعد هذا جميعه، و لا أوجب عليه شيئا إلّا فيما يفضل عن هذا جميعه طول سنته هذا محصل ما يستفاد من محكي[٢] عباراته في السرائر[٣].
أقول: و يرد على (الوجه الثاني) أن المستفاد من الروايات[٤] الدالة على أن الخمس بعد المئونة إنما هو البعديّة الرتبية، لا الزمنيّة، أي التأخر الرتبي، لا الزماني، نظير ما ورد في الآية الكريمة بالنسبة إلى الإرث أنه مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ[٥].
فكما أن مرتبة الإرث تكون متأخرة عن الوصية و الدين و إن قارنهما زمانا، كذلك مرتبة الخمس تكون متأخرة عن المئونة و إن كان يقارنه زمانا في تعلقهما بالربح، و معنى ذلك إخراج المئونة أولا ثم تخميس الباقي.
[١] السرائر ١: ٤٨٩.
[٢] مصباح الفقيه ١٤: ١٨٣- ١٨٤.
[٣] السرائر ١: ٤٨٩.
[٤] الوسائل ٩: ٤٩٩، الباب ٨ و ص- الباب ١٢.
[٥] سورة النساء الآية ١١.