فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٠ - خمس الأرباح و آية الخمس
..........
و لم ينسب المناقشة في العموم إلّا إلى شاذ من متأخر المتأخرين[١] كما أشار إليه شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في كتاب الخمس حيث إنه زعم أن المراد من الآية الكريمة خصوص الغنائم الحربيّة و إن كان في النسبة نظر[٢].
و لكن الصحيح ما ذكرناه و هو ما عليه الأكثرية الساحقة من شمولها لمطلق الفوائد، و إن وردت في مورد خاص (وقعة بدر الكبرى) و لكنها أعلنت حكما عامّا- و هو وجوب أداء الخمس من أي شيء غنموا، أي فازوا به لأهل الخمس، و لو كانت الآية الكريمة تقصد وجوب أداء الخمس مما غنموا في الحرب خاصة لكان ينبغي أن يقول عزّ و جلّ و اعملوا أنما غنمتم في الحرب أو «ما غنمتم من العدى» و ليس يقول «ما غنمتم من شيء» فالنتيجة: أنه لا ينبغي التأمل في دلالة الآية الكريمة على وجوب الخمس في مطلق الفوائد.
هذا كله حول لفظ «الغنم و الغنيمة».
مضافا إلى أن المذكور في الآية الكريمة لفظ أَنَّما غَنِمْتُمْ بصيغة الفعل الماضي المشتق من «الغنم» و لم يذكر فيها لفظ «الغنيمة» كي يدعى انصرافها إلى الغنائم الحربيّة، فلا مجال لهذه المناقشة فيما تضمنته الآية الكريمة من
[١] و هو المحقق الأردبيلى المتوفى سنة ٩٩٣ ه ق في مجمع الفائدة ٤: ٣١١ و هو شرح كتاب إرشاد الأذهان للعلامة الحلي قدّس سرّه- المتوفى سنه ٧٢٦ ه ق و تبعه تلميذه السيد العاملي المتوفى سنة ١٠٠٩ في المدارك( شرح المختصر النافع) ٥: ٣٨١- ٣٨٢.
و المحقق السبزواري المتوفى سنه ١٠٩٠ ه ق- في ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد للعلامة الحلي: ٤٨٠. بنقل الحدائق ١٢: ٣٤٧، و كتاب الخمس للشيخ الأنصاري قدّس سرّه: ٧٠.
هذا و لكن قال المحقق الأردبيلي في كتابه الآخر( زبدة البيان في براهين أحكام القرآن و تفسير آيات أحكام القرآن) بعد المناقشة مع صاحب مجمع البيان في تفسير« الغنيمة» بغنائم دار الحرب« ثم إنه يفهم من ظاهر الآية وجوب الخمس في كل الغنيمة، و هي في اللغة، بل العرف أيضا الفائدة»- زبدة البيان: ٢١٠- فلا ينبغي أن يعدّ هذا المحقق ممن ناقش في عموم الآية.
[٢] راجع كلام المحقق الأردبيلي في( زبدة البيان: ٢٠٩- ٢١١).