فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٦٠ - مسألة ٥٦ تخميس أنواع التكسبات
..........
بعد الربح لا محالة اختلفوا في ذلك هنا على قولين و في تعيين مبدأ السنة (كما يأتي في مسألة ٦١) على أقوال و اضطربت كلماتهم في ذلك كما أشار إليه الفقيه الهمداني قدّس سرّه[١].
(القول الأول): ما اختاره في المتن من أن المستثنى منه مجموع الأرباح في سنة واحدة، اتحدت في النوع أو اختلفت، لصدق ربح السنة على المجموع، فكأنها ربح واحد و يستثنى منها مئونة تلك السنة فكأنها مئونة واحدة، تأخر صرفها عن الربح أو تقدم فإنها تحسب منه.
ذهب إلى هذا القول الشهيد الأول في الدروس[٢] و صاحب الحدائق[٣] حيث قال: «و لا يعتبر الحول في كل تكسب، بل مبدأ الحول من حين الشروع في التكسب بأنواعه فإذا تم الحول خمس ما بقي عنده».
و مال إليه في المدارك[٤] و كذا السبزواري في الكفاية[٥] لكن جعل في المدارك مبدأ السنة ظهور الربح، لا الشروع في التكسب، و المراد بظهور الربح تبين أثره كارتفاع القيمة و استجوده صاحب الجواهر قدّس سرّه[٦] و اختاره شيخنا
[١] مصباح الفقيه ١٤: ١٨٦، كتاب الخمس.
[٢] بنقل الجواهر ١٦: ٨١.
[٣] الحدائق ١٢: ٣٥٤.
[٤] المدارك ٥: ٣٩١، فإنه بعد أن نقل قول صاحب المسالك بتخميس كل ربح ربح كما يأتي قال« و في استفادة ما ذكره من الأخبار نظر، و لو قيل باعتبار الحول من حين ظهور شيء من الربح ثم احتساب الأرباح الحاصلة بعد ذلك إلى تمام الحول و إخراج الخمس من الفاضل عن مئونة ذلك الحول كان حسنا».
[٥] بنقل الجواهر ١٦: ٨٢.
[٦] الجواهر ١٦: ٨١ قال قدّس سرّه بعد حكاية عبارة الحدائق المذكورة في المتن« و هو جيد لا يرد عليه ما سمعت، موافق للاحتياط، بل و للاقتصار على المتيقن خروجه عن إطلاق الأدلة بل قد يدعى القطع به في نحو الصنائع المبني ربحها على التجدد يوما فيوما، أو ساعة بعد اخرى، تنزيلا لها باعتبار إحرازها قوة منزلة الربح الواحد الحاصل في أول السنة، و لذا كان يعدّ صاحبها بها غنيّا بل لعل بعض الحرف مثلها فيما ذكرنا أيضا، فتأمل لكن قد يناقش-- بأنه لا دليل على احتساب المئونة السابقة على حصول الربح مع فرض تأخر حصوله عن أول زمان التكسب، إذ هو حينئذ كالزمان السابق على التكسب، بل المنساق من النصوص و الفتاوى احتساب مئونة السنة من أول حصول الربح، إذ ذلك وقت الخطاب بالخمس، و من هنا مال في المدارك و الكفاية لما في الدروس لكن جعل أول السنة ظهور الربح في أولهما» انتهى ما في الجواهر.