فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٥٠ - مسألة ٥٤ تنزل القيمة بعد الارتفاع
..........
لم يضمن، كما أنه لو كان عدم البيع بعد السنة لعذر كالغفلة أو طلبا للزيادة لم يضمن، فالعبرة في الضمان و عدمه في كلتا الصورتين بالتفريط و عدمه.
و قد حاول سيدنا الاستاذ قدّس سرّه دفع هذا الإيراد عن المصنف قدّس سرّه بأن الظاهر أن مراده عدم تحقق الزيادة على مئونة السنة، لا الزيادة في القيمة، قائلا- كما في تقرير بحثه- «الظاهر أنه قدّس سرّه لا يريد الزيادة المالية، كيف و هي لا تتوقف على البيع الخارجي كما صرح قدّس سرّه به في المسألة السابقة،[١] و لأجله التزم هناك بوجوب خمس الارتفاع بمجرد التمكن من البيع و إن لم يتحقق خارجا و لا يبعد أنه قدّس سرّه يريد به الزيادة على مئونة السنة حيث إن الخمس و إن تعلق أول ظهور الربح إلّا أن استقرار الوجوب إنما هو بعد انتهاء السنة، و فيما يزيد على المؤن المصروفة أو التالفة قهرا خلالها كما في المقام، فلا خمس إلّا فيما يبقى له خالصا زائدا عما تلف و ما صرف، و لا شك أن الزيادة بهذا المعنى غير متحققة في المقام لفرض تنزل القيمة أثناء السنة بعد ارتفاعها، فقد تلفت الزيادة خلال السنة، و قبل أن يستقر الوجوب، و من الواضح عدم كونه موجبا للضمان بعد أن رخص له الشارع في التأخير فضلا عن استناده إلى الغفلة أو كونه بنية صالحة و لغاية عقلائية، طلب الزيادة فاتفق العكس، فلم يكن مثل هذا الإبقاء و التأخير تعديا و لا تفريطا في حق السادة ليستتبع الضمان و بذلك افترق هذا الفرض عن الفرض الثاني، أعني ما كان التنزل في القيمة بعد انقضاء السنة و استقرار وجوب الخمس، إذ هنا قد تحققت الزيادة على المئونة خارجا بحيث يصح أن يقال إن هذه الزيادة لم تتلف و لم تصرف في مئونة السنة فيجب خمسها فلو أخر عمدا ضمن لو تنزلت و إن كان من قصده زيادة الربح إذ ليس للمالك الولاية على ذلك حتى إذا كان بصلاح أرباب الخمس في اعتقاده.
[١] مستند العروة( كتاب الخمس): ٢٣١.