فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦٨٨ - مسألة ١٩ بحث حول إباحة الخمس
..........
و بقي في يده ستون كرّاما الذي يجب لك من ذلك؟ و هل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء؟ فوقّع عليه السّلام لي منه الخمس مما يفضل عن مئونته»[١].
٣- و منها رواية محمد بن الحسن الأشعري[٢].
٤- و منها صحيحة أحمد بن محمد بن عيسى عن يزيد (عيسى بن يزيد)[٣].
٥- و نحوها غيرها من الروايات الدالة على فعلية وجوب الخمس و لزوم أدائه[٤] جزما.
(الثالث): مخالفتها لحكمة تشريع هذا الحق المالي، و هو رفع حاجة المعوزين من فقراء السادة بعد تحريم الزكاة عليهم، و ما يلزم من ثبوت حق مالي للإمام عليه السّلام يدير به شئونه، و شئون المسلمين و الإسلام في المصالح العامة.
(الرابع): ثبوت سيرة الأئمة عليهم السّلام على أخذ الخمس من الشيعة و نصب وكلاء من قبلهم لاستلامه منهم إذا كانوا في بلاد نائية[٥].
[١] الباب المتقدم، الحديث ٢.
[٢] الباب المتقدم، الحديث ١.
[٣] الباب المتقدم، الحديث ٧.
[٤] لاحظ بقية الروايات في الباب المتقدم كالحديث ٤ و ٥ و ٩ و ١٠.
و لاحظ ما ورد في الكنز الوسائل ٩: ٤٨٧، الباب ٦، الحديث الأول من قوله عليه السّلام« من أخذ ركازا فعليه الخمس».
و ما ورد في مال الناصب الوسائل ٩: ٤٨٧، الباب ٢، الحديث ٦، قوله عليه السّلام« خذ من أموال الناصب ما شئت و ادفع إلينا خمسه».
[٥] الوسائل ٩: ٥٠١ و ٥٣٧، الباب ٨ مما يجب فيه الخمس، الحديث ٥ و ٣ و في الباب ٣ من الأنفال، الحديث الأول.
و أما وكلاء الأئمة عليهم السّلام في أخذ الأخماس فقد ذكر الشيخ الطوسي قدّس سرّه في كتاب الغيبة في الفصل السادس- أسماء من كان يختص بكل إمام و يتولى له الأمور المالية، منهم من كان ممدوحا حسن الطريقة و منهم من كان مذموما سيّيء المذهب و الطريقة و ربما أنكروا الأموال كالواقفية.
فمن الممدوحين ذكر.-- ١- حمران بن أعين- كان وكيلا لأبي جعفر الباقر عليه السّلام- كتاب الغيبة: ٣٤٦، الحديث ٢٩٦ ط قم.
٢- مفضل بن عمر- كان وكيلا لأبي عبد اللّه و موسى بن جعفر عليهما السّلام- المصدر: ٣٤٦، الحديث ٢٩٧.
٣- معلى بن خنيس- وكيلا لأبي عبد اللّه عليه السّلام- المصدر: ٣٤٧، الحديث ٣٠٠.
٤- نصر بن قابوس اللّخمي- وكيلا لأبي عبد اللّه عليه السّلام لمدّة عشرين سنة- المصدر: ٣٤٧، الحديث ٣٠٢.
٥- عبد اللّه بن جندب البجلّي- وكيلا لموسى بن جعفر و أبي الحسن الرضا عليهما السّلام- المصدر: ٣٤٨.
٦- و منهم ما رواه أبو طالب القمّي قال دخلت على أبي جعفر الثاني عليه السّلام في آخر عمره فسمعته يقول: جزى اللّه صفوان بن يحيى، و محمد بن سنان، و زكريا بن آدم، و سعد بن سعد عني خيرا، فقد وفوا لي»- المصدر: ٣٤٨، الحديث ٣٠٣.
و هم وكلاؤه عليه السّلام.
و أضاف في محمد بن سنان قائلا: و أما محمد بن سنان: فإنه روى عن علي بن الحسين بن داود قال سمعت أبا جعفر الثاني عليه السّلام يذكر محمد بن سنان و يقول: رضى اللّه عنه برضائي عنه فما خالفني و ما خالف أبي قط- المصدر: ٣٤٨، الحديث ٣٠٤.
٧- عبد العزيز بن المهتدي القمي الأشعري. كان وكيلا لأبي جعفر عليه السّلام- المصدر: ٣٤٩- قال: خرج فيه عن أبي جعفر عليه السّلام: قبضت و الحمد للّه و قد عرفت الوجوه التي صارت إليك منها غفر اللّه لك و لهم الذنوب و رحمنا و إياكم، الحديث ٣٠٥.
٨- علي بن مهزيار الأهوازي. وكيلا لأبي جعفر الثاني الإمام الجواد عليه السّلام- المصدر: ٣٤٩، الحديث ٣٠٦-.
٩- أيوب بن نوح بن درّاج. وكيلا لأبي الحسن العسكري و الإمام الهادي عليهما السّلام- المصدر: ٣٤٩، الحديث ٣٠٧-.
١٠- علي بن جعفر الهمّاني. من وكلاء أبي الحسن و أبي محمد العسكريين عليهما السّلام- المصدر: ٣٥٠، الحديث ٣٠٨-.
١١- أبو علي بن راشد. من وكلاء أبو الحسن العسكري الإمام الهادي عليه السّلام- روى الشيخ بسنده عن محمد بن عيسى قال: كتب أبو الحسن العسكري عليه السّلام إلى الموالي ببغداد و المدائن و السّواد و ما يليها: قد أقمت أبا علي بن راشد مقام علي بن الحسين بن عبد ربّه و من قبله من وكلائي، و قد أوجبت في طاعته طاعتي، و في عصيانه الخروج إلى عصياني»- المصدر: ٣٥٠، الحديث ٣٠٩-.
هذه جملة من الوكلاء الممدوحين و قال الشيخ قدّس سرّه و تركنا ذكر استقصائهم لأنهم معروفون مذكورون في الكتب.
و أما الوكلاء المذمومون فجماعة، منهم:
١- صالح بن محمد بن سهل الهمداني. وكيلا لأبي جعفر الثاني عليه السّلام- المصدر: ٣٥١، الحديث ٣١١- و ذكره في الوسائل ٩: ٥٣٧، الباب ٣ من الأنفال، الحديث الأول و يأتي حديثه في: ٢٩.
٢- علي بن حمزة البطائني.
٣- زياد بن مروان القندي.-- ٤- عثمان بن عيسى الرّواسي.
كلهم وكلاء لأبي الحسن موسى عليه السّلام و كان عندهم أموال جزيلة فلمّا مضى أبو الحسن عليه السّلام وقفوا على إمامته طمعا في الأموال و دفعوا إمامة الرضا عليه السّلام و جحدوه- نفس المصدر: ٣٥٢.
و روى عن بعض الأصحاب أنه قال:« مضى أبو إبراهيم عليه السّلام و عند زياد القندي سبعون ألف دينار، و عند عثمان بن عيسى الرواسي ثلاثون ألف دينار و خمس جوار، و مسكنه بمصر ... إلى أن قال فأمّا ابن أبي حمزة فإنه أنكره( أي أبا الحسن الرضا عليه السّلام) و لم يعترف بما عنده و كذلك زياد القندي»- المصدر: ٦٥، الحديث ٦٧- و كان عند علي بن حمزة أيضا ثلاثون ألف دينار- المصدر: ٦٤، الحديث ٦٦-.
٥- فارس بن حاتم بن ماهوية القزويني.
وكيلا لأبي الحسن العسكري عليه السّلام- المصدر من ٣٥٢، الحديث ٣١٢-.
٦- أحمد بن هلال العبرتائي.
وكيلا لأبي محمد العسكري عليه السّلام- المصدر: ٣٥٣، الحديث ٣١٣-.
و راجع معجم رجال الحديث في شأنه رقم( ١٠٠٥).
و أما السفراء الممدوحون في زمان الغيبة عن صاحب الأمر( عجل اللّه فرجه الشريف).
فأولهم أبو عمر و عثمان بن سعيد العمري رحمه اللّه كان وكيلا للإمام الهادي ثم العسكري ثم صاحب الأمر( صلوات اللّه عليهم) و كان الشيعة إذا حملوا إلى أبي محمد العسكري عليه السّلام ما يجب عليهم حمله من الأموال، انفذوا إلى أبي عمرو فيجعله في جراب السّمن و زقاقه و يحمله إلى أبي محمد عليه السّلام تقيّة و خوفا- المصدر: ٣٥٤، الحديث ٣١٤-.
و كانت توقيعات صاحب الأمر( عجل اللّه فرجه الشريف) تخرج على يده و يد ابنه محمد بن عثمان.
و روى عن محمد بن إسماعيل و علي بن عبد اللّه الحسنيان قالا: دخلنا على أبي محمد الحسن عليه السّلام بسرّ من رأى و بين يديه جماعة من أوليائه و شيعته، حتى دخل عليه« بدر» خادمه فقال: يا مولاي بالباب قوم شعث، غبر، فقال هؤلاء نفر من شيعتنا إلى أن قال الحسن عليه السّلام لبدر فامض فائتنا بعثمان بن سعيد العمريّ فما لبثنا إلّا يسيرا حتى دخل عثمان فقال له سيّدنا أبو محمد عليه السّلام: امض يا عثمان فإنك الوكيل الثقة المأمون على مال اللّه و اقبض من هؤلاء النفر اليمنيّين ما حملوه من المال ... إلى أن قال عليه السّلام لهما اشهدوا عليّ أن عثمان بن سعيد العمري وكيلي و إن ابنه محمدا وكيل ابني مهديكم»- المصدر: ٣٥٥، الحديث ٣١٧ بتصرف-.
٢- محمد بن عثمان. وكيلا و سفيرا لصاحب الأمر( عجل اللّه فرجه الشريف)- المصدر: ٣٥٩-.
٣- حسين بن روح. وكيلا له( عجل اللّه فرجه الشريف)- المصدر: ٣٦٧-.
٤- علي بن محمد السّمري أبو الحسن وكيله( عجل اللّه فرجه الشريف).
و هو آخر السفراء و كان وفاته في النصف من شعبان سنه ٣٢٩ ه ق في دار السلام و قد وقعت بعده الغيبة التامة- المصدر: ٣٩٣-.-- هؤلاء و غيرهم كانوا وكلاء الأئمة عليهم السّلام من الإمام الباقر إلى الحجة القائم( صلوات اللّه عليهم أجمعين) و كانوا يستلمون الأموال من الشيعة و يوصلونها إلى الأئمة عليهم السّلام أو يصرفونها فيما أمروهم بها كما روى ذلك في شأن( علي بن جعفر الهمّاني) وكيل الإمام أبي محمد الحسن العسكري عليه السّلام.
قال: الشيخ في كتاب الغيبة: ٣٥٠، الحديث ٣٠٨:« روى أحمد بن علي الرازي عن علي بن مخلّد الأيادي، قال:
حدثني أبو جعفر العمري رضى اللّه عنه قال: حجّ أبو طاهر بن بلال، فنظر إلى علي بن جعفر، و هو ينفق النفقات العظيمة، فلما انصرف كتب بذلك إلى أبي محمد عليه السّلام فوقّع في رقعته:
قد كنا أمرنا له بمائة ألف دينار، ثم أمرنا له بمثلها فأبى قبوله إبقاء علينا، ما للناس و الدّخول في أمرنا فيما لم ندخلهم فيه، قال و دخل علي أبي الحسن العسكري عليه السّلام فأمر له بثلاثين ألف دينار».
المصدر: ٣٥٠، الحديث ٣٠٨-.
و لا يخفى: أن عمدة هذه الأموال المجتمعة عند وكلاء الأئمة عليهم السّلام إنما هي الخمس و أما بقية الأموال كالزكاة و الخراجات و المقاسمات كانت تأخذها الحكومات الجائرة من حكام بني أمية أو بني العباس لعدم إمكان إخفائها عنهم غالبا بخلاف خمس الأرباح و نحوها و من هنا كانت تحمل إليهم عليهم السّلام حتى في جراب السّمن كما تقدم ذلك في شأن عثمان بن سعيد حين وكالته عن الإمام العسكري عليه السّلام خوفا و تقية من حكام الجور كما تقدم عن الشيخ- المصدر: ٣٥٤، الحديث ٣١٤-.
و نتيجة ما أردناه من ذكر هؤلاء الوكلاء و جمع الأموال عندهم هي التزام الشيعة بأداء الخمس المتعلق بأموالهم و استلام الوكلاء تلك الأموال و عرضها على الأئمة عليهم السّلام فلا بد و أن يكون مورد التحليل غير هذه الأخماس و ليس إلّا الأخماس المغصوبة في يد من لا يعتقد بالخمس سواء الحكومات أو الأشخاص أو لا ينفقونها كما في العصاة من الشيعة و مقارنة استمرار التحليل من الأئمة عليهم السّلام مع استمرار استلام الوكلاء الأموال المتعلقة بالأئمة عليهم السّلام تؤدى إلى هذه النتيجة أي تحليل الخمس المغصوب لا الخمس المتعلق بأموالهم.