فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٩٢ - مسألة ٦ لا يجوز دفع الزائد عن مئونة السنة لمستحق واحد
..........
إعادة فيها فائدة و مجمل القول في المقام هو أن البحث قد يقع فيما هو مقتضى الأدلة الأولية و الأصول العلمية لو لا الأدلة، و اخرى فيما تدل عليه الروايات الخاصة فيقع الكلام في مرحلتين:
أما الأولى ففيما تقتضيه الأدلة الأوليّة، و الأصول العلمية لولاها.
أما الأدلة العامة فتدل على اعتبار الفقر و لو حين الأداء، سواء في باب الزكاة أو الخمس لدلالة آية الصدقات و كذا آية الخمس على تحديد الموضوع بالفقر قال الحكيم تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ و قال تعالى: اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ إلى قوله تعالى وَ الْمَساكِينِ و من المعلوم ارتفاع الفقر شرعا بتملك مقدار مئونة السنة و لو في ضمن الأكثر فلا يكون الزائد إعطاء للفقير، بل هو إعطاء للغني الشرعي. و هذا من دون فرق بين الفقير في الزكاة أو الخمس.
و لو نوقش في دلالة الأدلة العامة و لو بعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة- و لا نسلم ذلك- كان مقتضى قاعدة الاشتغال عدم حصول البراءة بالنسبة إلى المالك، و حرمة التصرف بالنسبة إلى الآخذ، إلّا أن يمنع عنها برجوعها إلى الشك في الأقل و الأكثر كما مر، و مرجعه إلى البراءة، هذا ما تقتضيه العمومات و الاصول.
و أما المرحلة الثانية:
فقد استدل للمنع في مستحق الخمس بالمرسلتين الدالتين على التحديد بمئونة السنة.
و قد عرفت المناقشة في سندهما بالإرسال، و في دلالتهما باختصاصهما ببيان وظيفة الإمام دون المالك و ليس في الخمس ما يدل على المقصود من هذه الجهة.