فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٩١ - مسألة ٦ لا يجوز دفع الزائد عن مئونة السنة لمستحق واحد
..........
التي اقيمت على الجواز، فراجع و عليه لا ينبغي المناقشة في دلالة الروايات المتقدمة المانعة عن أخذ الزائد على مئونة السنة، كما تقدم في تقريب الوجه الثاني في الدلالة على المنع.
(الوجه الثالث): هو ما أشرنا إليه عند الرد على التمسك بإطلاق الأدلة الأولية على الجواز من أن مفادها اعتبار الفقر حين الأخذ سواء كان فقيرا قبله أم لا، لضرورة ترتب الحكم على موضوعه، فإذا انتفى ينتفي الحكم لا محالة، و حيث إنه ينتفي الفقر بأخذ مقدار مئونة السنة و لو في ضمن المجموع ينتفي جواز أخذ الزائد عليه في ذاك الحين فمقتضى الأدلة الأولية هو عدم الجواز؛ لأن موضوعها الفقير، و لا يصدق الفقير على من استغنى بأخذ مئونة السنة و لو في ضمن الأكثر فالزائد يكون عطاء للغني و معه لا مجال للتمسك بإطلاقها من ناحية متعلق الحكم أعني أداء الزكاة أو الخمس إلى الفقير بدعوى دلالتها على جواز الأداء سواء كان بمقدار مئونة السنة أو أزيد؛ لأن موضوعه الفقير بما له من الوصف العنواني و هو يزول باستلام مئونة السنة، سواء أ كانت وحدها أم في ضمن مال أكثر.
(الوجه الرابع) لو سلم عدم دلالة الأدلة الخاصة و الأولية على عدم الجواز كان مقتضى قاعدة الاشتغال عدم جواز الاكتفاء باعطاء الزائد على مئونة السنة، و لو مقارنا مع عطاء المئونة، فلا تبرؤ ذمته بمقدار الزائد عليها.
و فيه ما تقدم من أن المرجع في أمثال المقام هو الرجوع إلى البراءة؛ لأن الشك في اعتبار قيد زائد في موضوع الحكم، كالعدالة و نحوها و القيد في المقام هو خصوص الفقير الذي لا يملك مئونة السنة و لو حين الدفع.