فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٨٨ - مسألة ٦ لا يجوز دفع الزائد عن مئونة السنة لمستحق واحد
..........
فإنهما تدلان بوضوح على تحديد العطاء بمقدار مئونة السنة لا أكثر و الزائد يرجع إلى الإمام عليه السّلام.
(و فيه) أن هاتين المرسلتين لا اعتماد على سندهما- كما مر غير مرة- و دعوى[١] الانجبار بعمل المشهور ممنوعة صغرى و كبرى.
هذا مضافا إلى إمكان المناقشة في دلالتهما بما عن الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه من ظهورهما في بيان وظيفة الإمام عند اجتماع جميع الخمس عنده و توليه للقسمة بين الفقراء، فلا تعمان المالك فكأنه عليه السّلام يكون مسئولا عن رفع الفقر عن جميع الفقراء فلا بد من التحديد بمئونة السنة، و هذا من مختصاته إذا كان مبسوط اليد، و يشهد بذلك، ما فيهما من أن الزائد يرجع إليه، و الناقص يتممه من ماله أي سهم الإمام، و هذان ليسا من شئون المالك في زمن الغيبة، و الحاصل: أنهما تدلان على وظيفة الإمام عليه السّلام خاصة في قسمة الخمس، دون المالك- الذي هو محل الكلام- فإذا دلتا على تحديد إعطاء الإمام بمقدار مئونة السنة لا يمكن التعدي إلى المالك، لعدم مسئوليته الاجتماعية، كالإمام.
و هذا لا ينافي اشتمالهما على أحكام أخر أولية تعم جميع المكلفين كبيان السهام الستة و مالكيها، و كذا بيان ما فيه الخمس من الغنائم و الغوص و غير ذلك، إذ لم يرد فيها أي بيان لوظيفة المالك في القسمة، و إنما ذكر فيهما ولاية القسمة للإمام و بيان وظيفته في القسمة على الفقراء، و لعله يختص وظيفته بنحو من القسمة تنطبق مع المصالح العامة التي يجب عليه عليه السّلام مراعاتها و لا ترتبط بالمالك الذي هو أحد أفراد الأمة.
[١] المستمسك ٩: ٥٧٨.