فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٨٧ - مسألة ٦ لا يجوز دفع الزائد عن مئونة السنة لمستحق واحد
..........
مقدار مئونة السنة و لو مقارنا مع أخذ الزائد، فإذا لا فرق بين صيرورته غنيا شرعا في الدفعات السابقة أو المقارنة مع أخذ الزائد على الكفاية.
و بتعبير آخر أن حصول «الغنى»- باستلامه مقدار مئونة السنة- يكون مانعا عن أخذ الزائد، و لو كان مقارنا مع صيرورته غنيا باستلام المئونة.
فإذا لا فرق بين أن يكون الفقر شرطا، أو الغنى مانعا، فإنه باستلام مقدار الكفاية و لو في ضمن الزائد يرتفع الفقر و يحصل الغنى، أي يرتفع الشرط و يحصل المانع فلنا أن نقول: إن مقتضى إطلاق أدلة الوجوب هو المنع لا الجواز، لدلالتها على اشتراط الفقر مطلقا قبل الأخذ، و حينه، و هذا لا يصدق بالنسبة إلى أخذ الزائد المقارن لأخذ الكفاية؛ لأنه حين أخذ الزائد لا يكون فقيرا، بل صار غنيا بأخذه الكفاية ففي المثل: لو استلم مائة و خمسين و كانت مئونة سنته مائة كان دفع الخمسين إليه دفعا للغني، لا الفقير، و لو كان الاتصاف بالغنى مقارنا لدفع الزائد، فمجرد كونه فقيرا قبل الأخذ لا يصحح جواز أخذ الزائد، و لو مقارنا مع أخذ الكفاية.
و كيف كان فيستدل للمنع بوجوه.
(أحدها): ما ورد في روايات القسمة من تحديد العطاء بمقدار مئونة السنة لا أكثر، و هي مرسلتان.
١- مرسلة حماد لقوله عليه السّلام فيها «يقسّم (يعني الإمام عليه السّلام) على الكتاب و السنة ما يستغنون به في سنتهم فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي، فإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ...»[١].
٢- مرسلة أحمد لما فيها من قوله عليه السّلام «فهو يعطيهم على قدر كفايتهم، فإن فضل شيء فهو له، و إن نقص عنهم و لم يكفهم أتمه لهم من عنده ...»[٢].
[١] الوسائل ٢٩: ٥٢٠، الباب ٣ من أبواب قسمة الخمس، الحديث الأول.
[٢] في الباب المتقدم، الحديث ٢.