فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٧٩ - مسألة ٥ في جواز دفع الخمس إلى من يجب عليه نفقته إشكال
..........
و نحو ذلك مما يجب عليه دون الولي؛ لأن الغني من كان عنده مئونة السنة له و لعياله الواجبي النفقة، و من هنا ذكر في المتن[١] و غيره جواز دفع الزكاة إلى واجب النفقة إذا كان عنده من تجب نفقته عليه، دون الولي.
(و تندفع): بأن المدّعى هو حصول الغنى بمقدار الإنفاق الواجب، لا أكثر ففرض أمر زائد على الواجب خارج عن محل الكلام، فلا بد من فرضه فيما إذا لم يكن له عيال واجبي النفقة أو دين أو نحو ذلك مما لا يكون واجبا على الولي.
و بعبارة أخرى: الفقر و الغنى أمر نسبي يمكن حصول الغنى بالنسبة إلى شيء دون آخر، فالغنى في محل الكلام هو من لا يحتاج في مئونته إلّا بالمقدار الواجب على وليّه؛ لأن المفروض حصول الغنى بوجوب الإنفاق، لا أكثر، و أما من احتاج إلى الأكثر، كما إذا كان له عيال واجبي النفقة فيبقى على فقرة بالنسبة إلى نفقتهم لعدم وجوب نفقة عياله على الولي، فلا محذور في إعطائه من الخمس أو الزكاة حينئذ، لصدق الفقير عليه، إلّا أنه يبقى السؤال عن أنه هل يجب حينئذ الاقتصار على ما يحتاج إليه لنفقة عياله، أو يجوز إغناؤه بحيث يستغني عن الإنفاق عليه من وليّه، يقول شيخنا الأنصاري قدّس سرّه[٢] في الجواب على هذا السؤال: أن ظاهر صدق «الفقير» هو الثاني، لكن ظاهر كلام بعض هو الأول.
أقول إن ظاهر المتن في كتاب الزكاة[٣] هو الأول أيضا، و لكن الصحيح هو ما استظهره قدّس سرّه من صدق الفقير عليه حينئذ؛ لأن غنى «المعيل» هو ملكه لمئونة نفسه و عياله، كما أن غنى «المجرد» هو ملكه المئونة لنفسه فقط، و حيث إن المركب ينتفي بانتفاء بعض أجزائه فلا يصدق «الغنى» على المعيل الذي
[١] في( مسألة ٩) من فصل أوصاف المستحقين للزكاة و المستمسك ٩: ٢٨٩.
[٢] كتاب الزكاة: تراث الشيخ ١٠: ٣٣٧، م ٤٠.
[٣] في( مسألة ١٠) من فصل أوصاف المستحقين للزكاة.