فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٣١ - مسألة ٣ مستحق الخمس من انتسب إلى هاشم بالأبوة
..........
و أما الزكاة فتسير على مجراها، كما أرسلها مجريها، و لا مهم في التعرض و التفصيل فيها لطرح الشبهة في الخمس دون الزكاة.
(الشبهة الرابعة): هي أن تخصيص السادة بالخمس- باعتذار أن الزكاة من أوساخ أموال الناس، دون الخمس- امتياز عنصري مخالف لروح الإسلام الدال عليه الكتاب و السّنة، مضافا إلى أن أخذ الأموال من قبل حاكم الإسلام لا يفرق فيه بين الخمس و الزكاة، فلم سمّي الزكاة و سخا، دون الخمس.
(و تندفع) بأن تخصيص نصف الخمس بالسادة إنما هو تكريم للنبي صلّى اللّه عليه و آله و تكريمه تكريم للّه تعالى، و هذا تعصب ديني، لا امتياز عنصري، و مودّة في القربى و أجر رسالي لا انحياز قبائلي فلا ينافي روح الإسلام بل يؤكده و يوافقه، و قد كثر في الأحاديث و جاء في القرآن الكريم لزوم تكريم أهل البيت و منتسبيهم بما لا تحصى، و لم يسأل الرسول الأكرم أجر الرسالة إلّا المودّة في القربى، و جعل العترة الطاهرة عدلا للكتاب و وديعة في الأمة، فلا محذور في تشريع الخمس لمنتسبيهم كرامة من اللّه تعالى لهم.
و أما كون الزكاة أوساخا دون الخمس فيعود الجواب إلى ملاحظة كيفيّة تشريع هذين الحقين في لسان الكتاب العزيز.
أما الزكاة فقد شرّع بهذا العنوان و بعنوان الصدقة، و هي عبارة عن مال يعطيها الناس صدقا في تقربهم إلى اللّه تعالى[١]، كما أن الزكاة عبارة عما يزكّى به الشيء أي يزال به وسخه، و يطهّر به، فلا بد و أن يحمل أوساخه لا محالة، كما أن الماء إذا غسل به النجاسات و الأوساخ يحمل النجاسة، و الوسخ، و يزيلهما عن المغسول،
[١] قال في مفردات الراغب« الصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة، و هي ما تحرّى صاحبها الصدق في فعله، و قال تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ.