فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٢٧ - مسألة ٣ مستحق الخمس من انتسب إلى هاشم بالأبوة
..........
(الشبهة الثانية): أن آية «الخمس» تماثل آية «الفيء»[١] في الخصوصيّات، و الألفاظ، و ذكر المصارف الستة، مع أن «الفيء» عندنا من الأنفال[٢] المختصة بالإمام، فيصرفه فيما يشاء، و فيمن يشاء من بني هاشم و غيرهم، و لذا ذكر بعد آية «الفيء» من دون فصل: أنه لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ.
و مورد آية «الفيء» أموال بني النضير و تذكر الروايات و التواريخ أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قسّمها بين المهاجرين، و على ثلاثة أو اثنين من الأنصار[٣] و لم يكن في البين ذكر لبني هاشم.
و تندفع بأن قياس «الغنيمة» على «الفيء» قياس مع الفارق؛ لأن الغنيمة عبارة عن الأموال المأخوذة من الكفار بالسيف[٤] و أما «الفيء» فهو المال المأخوذ منهم صلحا بغير حرب، و قتال، كما صرح به في الآية الكريمة فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ كما كان هو الحال في أموال بني النضير
[١] قال الحكيم عز من قائل: وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ، وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ ...- الحشر ٦- ٧/ ٥٩.
[٢] قال اللّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ...- الأنفال: ١/ ٨.
[٣] كما في مجمع البيان( ٧- ٨): ٢٦٠.
[٤] كما في الخلاف ٢: ١١٠ م ١ من كتاب« الفيء و قسمة الغنائم»- ثم قال:« و عندنا أن ما يستفيده الإنسان من أرباح التجارات و المكاسب و الصنائع يدخل أيضا فيه، و خالف جميع الفقهاء في ذلك، دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ عام في جميع ذلك فمن خصّصه فعليه الدلالة».