فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥١ - خمس الأرباح و الروايات المفسرة
..........
و نحوهما من الأمثلة المذكورة في الرواية إذ الجامع بين المتباينين لا يكون إلّا بإلغاء خصوصية الطرفين، كالحيوان يعم الإنسان و البقر، فإذا كان المراد من الغنيمة في الآية المباركة الفائدة- كما هو المستفاد من العطف- كان المراد مطلق الفائدة لا محالة لا الفائدة المطلقة.
فإن قلت: إن هذا ينافي ما في صدر الرواية من عدم إيجابه عليه السّلام الخمس في ربح التجارة و الضيعة فإنّه عليه السّلام قال «و لم أوجب ذلك (أي الخمس) عليهم في كل عام، و لا أوجب عليهم إلّا الزكاة التي فرضها اللّه عليهم، و إنما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب و الفضة التي قد حال عليهما الحول، و لم اوجب ذلك عليهم في متاع و لا آنية و لا دواب و لا خدم و لا ربح ربحه في تجارة و لا ضيعة إلّا ضيعة سأفسر لك أمرها تخفيفا مني عن مواليّ ... إلى أن قال عليه السّلام فأما الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام ...» فإن هذا التقسيم بين ما اسقط عنه تخفيفا و بين ما لا يسقط عنه الخمس مستشهدا بالآية الكريمة في الثاني ظاهر في عدم اندراج أرباح التجارات و الزراعات في الغنائم و الفوائد التي أوجب اللّه تعالى الخمس في كل عام لعدّه عليه السّلام أرباح التجارات و الضيعة في القسم الأول في مقابل القسم الثاني، و الحاصل: أن ظاهر الرواية هو التفصيل بين الفوائد المكتسبة و الفوائد المجانية فعفى عن الأول و لم يعف عن الثاني مستشهدا بالآية الكريمة على عدم العفو في الثاني
و من هنا قد يستشعر- كما قيل[١]- اختصاص خمس الأرباح بالإمام عليه السّلام و أنه هو السبب في تصرفه فيه رفعا و تخفيفا، أي يكون خمس الأرباح تشريعي ولائي، لا أصلي.
[١] مصباح الفقيه ١٤: ١٠٢، كتاب الخمس.