فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٩٤ - الشرط الثاني الفقر في الأيتام
..........
وَ ابْنِ السَّبِيلِ فإن عموم «اليتامى» يعم الغني و الفقير من الأيتام، و كذلك ابن السبيل كما أشارا إليه.
و فيه: أن عموم الأدلة- في نفسها- مما لا تقبل الإنكار إلّا أنه يضعفها ذهاب المشهور القريب من الاتفاق إلى القول باعتبار الفقر في الأيتام، حيث إنه لم نجد نقل الخلاف إلّا عن الشيخ و ابن ادريس، مع أن العمومات بمرأى منهم و مسمع لا تخفى على أحد مضافا إلى دلالة المرسلتين على اعتبار الفقر فيهم[١] و إلى إمكان دعوى السيرة، و ارتكاز المتشرعة على أن تشريع الخمس و الزكاة إنما هو بلحاظ سدّ حاجة الفقراء في مقابل الأغنياء كما تقدم[٢].
(الوجه الثاني) مقابلة «اليتامى» للمساكين في الآية الكريمة، و نحوها من الروايات، إذ لو كانت العبرة في الأيتام بالفقراء أيضا لما صح العطف، لشمول عنوان «المساكين» للأيتام الفقير أيضا.
و فيه: أنه لا دلالة للعطف على المغايرة، و إن كان لا يخلو عن الإشعار، و ذلك لكثرة عطف العام على الخاص كما في آية الخمس- حيث إنه ورد فيها عطف «المساكين» على «اليتامى» الفقراء- و بالعكس كما في آية الصلاة لقوله تعالى:
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى[٣] و السرّ في ذلك هو العناية بالخاص و إن شمله العام فشدّة الاهتمام بالأيتام الفقراء قد أوجب ذكرهم بالخصوص، و لعلّ الوجه أنهم أقرب إلى الضياع، إذ لا مقدرة لهم على تحصيل المال بوجه، بخلاف الكبير، فإنه يحاول تحصيل معيشته، و لو بالسؤال من الغير، و الطفل الصغير لا يتمكن من ذلك.
(الوجه الثالث) أن الخمس حق الرئاسة و الإمامة و لذا يأخذه الإمام عليه السّلام و إن كان غنيا.
[١] كما تقدم في ص ٤٩١.
[٢] في ص ٤٩٣.
[٣] البقرة: ٢٣٨.