فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٧ - سيرة أمير المؤمنين عليه السلام في الخمس
[سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام في الخمس]
..........
سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام و أما سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام في الخمس فهي عدم المخالفة صريحا لما جرى عليه الخلفاء الأسبقون فإنّه عليه السّلام كره أن يسير على خلاف ما ساروا عليه فجرى على ما جروا عليه حفظا لمصالح الإسلام و المسلمين و تحفظا على الوحدة.
ذكر الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له تأسفه عليه السّلام على حدوث ما حدث بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من التغييرات في الأحكام و السنة، و يتمنى إرجاعها على ما كانت و يقول فيها: «قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله متعمدين لخلافه، ناقضين لعهده مغيرين لسنته، و لو حملت الناس على تركها و حوّلتها إلى مواضعها و إلى ما كانت في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي ...» ثم أخذ عليه السّلام يعدد ما غيروه من سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أكثر من ثلاثين موردا، و يتمنى تغييرها و إرجاعها إلى ما كان، منها الوضوء، و الغسل و التيمم، و صلاة التراويح، و صلاة الميت، و المتعتان و غيرها، و منها الخمس و يقول: «و أنفذت خمس الرسول كما أنزل اللّه عز و جل، و فرضه ...» و لعلّ مراده- سلام اللّه عليه- تنفيذه على طبق ظاهر الآية الكريمة، كما نبّه عليه الأئمة من بعده من ولده من تخميس مطلق الفائدة، و اللّه العالم[١] و يدلنا على ذلك الروايات التالية[٢]
[١] راجع روضة الكافي: ٥٨ رقم ٢١.
[٢] ١- عن ابن عباس أن الخمس كان في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على خمسة أسهم للّه، و للرسول، و لذي القربى، سهم، و لليتامى و المساكين و ابن السبيل ثلاثة أسهم، ثم قسّمه أبو بكر و عمر و عثمان على ثلاثة أسهم، و سقط سهم الرسول، و سهم ذوي القربى، و قسم على الثلاثة الباقية، ثم قسّم علي بن أبي طالب على ما قسّمه أبو بكر و عمر و عثمان»[ الخراج: ٢١].
٢- سئل أبو جعفر الباقر عليه السّلام ما كان رأي علي عليه السّلام في الخمس، قال: كان رأيه فيه رأي أهل بيته، و لكنّه كره أن يخالف أبا بكر و عمر»[ الخراج: ٢٣ و الأموال: ٣٣٢، و أحكام القرآن للجصاص ٣: ٦٣].- ٣- عن محمد بن إسحاق قال سألت أبا جعفر محمد بن علي عليه السّلام فقلت علي بن أبي طالب عليه السّلام حيث ولي من أمر الناس ما ولي كيف صنع في سهم ذي القربى؟ قال: سلك به سبيل أبي بكر و عمر، قلت: كيف و أنتم تقولون ما تقولون، فقال: ما كان أهله يصدرون إلّا عن رأيه، قلت: فما منعه؟ قال: كره- و اللّه- أن يدعى عليه خلاف أبي بكر و عمر»[ المصدر السابق] و في رواية أخرى« و لكن كره أن يتعلق عليه خلاف أبي بكر و عمر»[ سنن البيهقي ٦: ٣٤٣].