فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٦ - سيرة الخلفاء في الخمس
..........
شديدا، مع أن الدين واحد، و السبب الوحيد في ذلك كله أنهم تركوا سلوك الطريق الذي أراه النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و هو طريق العترة الطاهرة الذين هم عدل الكتاب العزيز حيث قال صلّى اللّه عليه و آله «إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا».
و استمرت الحالة على الضلالة إلى أن سنحت فرصة إظهار الهدى في زمن الإمام الباقر عليه السّلام ثم الصادق عليه السّلام نسبيا، فنشرا الأحكام الإسلامية، و رويت عنهما الأحاديث بما سنح المجال السياسي حين ذاك، فصرّحا بالأحكام المنسيّة في القرآن الكريم، منها هذا الحكم، حتى آل الأمر في ذلك إلى أن الإمام الصادق عليه السّلام حين سئل عن آية الغنيمة حلف باللّه على أن المراد منها هي «الإفادة يوما بيوم»[١] لما ذا هذا الحلف باللّه؟! و لا نظن إلّا أنه كان لأجل غفلة الناس عن مفهوم الآية الكريمة- كما هي عليه- إما لعدم العمل بها تجاهلا من الحكام، أو تعصبا منهم، أو للانصراف البدوي إلى الغنائم الحربيّة الزائل بأدنى تأمل و كان السبب في هذا، أو ذاك هو تخيّم السياسات الباطلة على أضواء القرآن الكريم من قبل حكام الجور، السياسات التي كانت تسعى أن تحرف، و تظلّل على المفاهيم القرآنية التي تعود نوعا ما إلى أئمة أهل البيت من آل الرسول الأعظم- صلوات اللّه عليهم أجمعين- الذين هم أعرف بعموم الكتاب و خصوصه، و لا يكشف هذه الغيوم المخيمة على المفاهيم القرآنية إلّا ظهور شمس الحقيقة، و لا يرفع الستار عنها إلّا يد الحق التي هي مع أهل البيت عليهم السّلام و من هنا أهمل رواتهم و علماؤهم ذكر هذا الخمس؛ لأنّه كان يخالف سياسة الخلفاء في أدوار الخلافة الجائرة.
[١] روى حكيم مؤذن بني عيسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ قال: هي و اللّه الإفادة يوما بيوم ...»- الوسائل ٩: ٥٤٦ في الباب ٤ من أبواب الأنفال، الحديث ٨.