فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٥ - سيرة الخلفاء في الخمس
[سيرة الخلفاء في الخمس]
..........
سيرة الخلفاء في الخمس و أما سيرة الخلفاء الأسبقين فترتكز على اجتهادهم في الخمس، و في تركة الرسول صلّى اللّه عليه و آله فإن أخذهم (فدك) من فاطمة الزهراء عليها السّلام و استيلاء أبي بكر و عمر على تركة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و خبر شكوى فاطمة الزهراء عليها السّلام و خصومتها معهما في منحة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و منعهما أهل البيت عن الخمس- فمما لا يخفى على من راجع التأريخ.
ثم تابعهم خلفاء بني أمية و بني العباس في منع أهل البيت عن الخمس حتى خمس الغنائم الحربية، و من المحتمل جدا أن يكون سبب سكوت الخلفاء من البدء عن أخذ خمس الأرباح من المسلمين هو ما أشرنا إليه من اقتضاء سياستهم الباطلة ذلك، حيث إن الإعراض عنه لعلّه كان أولى في نظرهم من الأخذ، و منع أهل البيت عنه، دفعا لإثارة الاعتراض عليهم من قبل المسلمين في منعهم أهل بيت الرسول صلّى اللّه عليه و آله حتى من الناحية المالية، مضافا إلى منعهم عن حق القيادة و أما الغنائم الحربية فكانت تأتيهم قهرا نتائج الحروب التي اشتبكوا فيها مع الكفار، و مع ذلك كانوا يمنعون ذوي قربى الرسول و أيتامهم، و فقراءهم عن حقهم في خمسها، عداء لهم، و خوفا من تقوية الجبهة المعارضة التي كانت القيادة الإسلامية من حقها الثابت، فإن القيادة كانت من حق أئمة الهدى، و لا بد و أن يكون أمر الخمس بيدهم أخذا و عطاء، ولاية لهم عليه، فسبب سكوت المدّعين للخلافة عن هذا الخمس هو سياسية المضايقة على ذوي الحق فيه، و هم أئمة أهل البيت، و استمرت هذه السياسة الباطلة في عصر خلفاء بني أمية و بني العباس حتى نسي المسلمون هذا الحكم، كما نسوا أصل إمامة أئمة الهدى، و جهلوا كثيرا من الأحكام الإسلامية أيضا، حتى اختلفت المذاهب اختلافا